Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
31 mars 2012 6 31 /03 /mars /2012 17:32

 من أجل قطب عمالي شعبي حول الاتحاد العام التونسي للشغل.

 

رابطة اليسار العمالي - تونس

 

لا يكاد يمرّ يوم دون أن تندلع تحرّكات ومصادمات تبديها المقاومة الشعبية التي لم تخمد رغم كل آليات القمع والتهميش والتجاهل التي تمارسها لا فقط أجهزة الدولة المعادية للثورة بل أيضا الأحزاب المتكالبة على الكراسي دون اعتبار المسار الثوري وتحقيق أهداف الثورة.

 

 

إنّ الوضع المتدهور أكثر من أيّ وقت مضى لمواطني الجهات والقطاعات المحرومة، للعاطلين عن العمل والنساء والشبيبة والشغيلة على حدّ سواء يتطلّب معالجة فورية وثورية لا تقدر عليها السلطة الإسلامية الليبرالية ولا اللفيف التجمعي/الحداثي الذي يتشكل حول الباجي قايد  السبسي مسنودا بالمعارضة الذيلية المتحدّرة عن الحركة الديمقراطية واليسارية التقليدية.

 

 

إنّ التقاطب الثنائي الرجعي (دساترة/إسلاميين) الذي يعاد تشكيله في صيغة أكثر فجاجة ورجعية يهدف أكثر من أيّ وقت مضى إلى استبعاد القوى الثورية والشعبية من واجهة الصراع عن السلطة وإلى ضرب كل استقلالية وجذرية في صفوف الحركة العمالية وعلى رأسها الحركة  النقابية كي تستخدم من جديد كسند لهذا الفريق أو ذاك في صراعهم على الهيمنة على مواقع السلطة.

 

 

وإذا كانت المقاومات الشعبية المتوالدة والمنتشرة على قطاعات وجهات عديدة تخلق الظرف المواتي لكسر هذا التقاطب الثنائي بوضع كل من طرفيه في زاوية أعداء الثورة ومكروهي الشعب، فإنّ تشرذم اليسار من جهة وتحييد أكبر قوّة حاسمة في الحركة الشعبية والعمالية: الإتحاد العام التونسي للشغل، تعيدهما باستمرار إلى الواجهة باعتبارهما البديلين الوحيدين الممكنين وتحصر اختيار الشعب فيهما.

 

 

إنّ سلطة التحالف الإسلامي الليبرالي فهمت من أوّل يوم من تركزها أنّ القوّة الوحيدة القادرة على بلورة قطب عمالي وشعبي مستقل ومناهض لكلا الفريقين الرجعيين المتصارعين على الهيمنة في صلب الدولة هو الاتحاد العام التونسي للشغل. فهو الأقدر على تعبئة وتنظيم وتأطير الشغيلة والتدخل بصورة حاسمة في الحركة الجماهيرية. وهو الأقدر على توحيد  فعاليات الحركة الشعبية من جمعيات ومنظمات شبابية ونسائية وأحزاب يسارية وديمقراطية. وهو الذي يفوق جميع الأحزاب والأجهزة  الفاعلة في الساحة السياسية شرعية تاريخية ومصداقية لدى الشغالين والشبيبة والنساء ومواطني الجهات والأحياء  والقطاعات الثورية الذين عاشوا الثورة ولمسوا كم كان حاسما إلقاء النقابيين بثقلهم في المعركة و احتضان هياكل ومقرات وإمكانات الاتحاد لحركتهم الثورية. 

 

 

إن المسار الثوري الذي لم يهدأ رغم كل سلسلة المؤامرات المعقّدة ومتعدّدة الأطراف، يتطلّب اليوم أكثر ما يمكن من الوضوح في الرؤية السياسية وفي القوى القادرة على مواصلته حتى تحقيق أهدافه. وهما مهمتان مترابطتان ومتداخلتان. فالمطالب الشعبية الفورية التي حرّكت الثورة لم يحقق أهمها. ويبقى تحقيقها مرهونا ببناء قطب عمالي شعبي يكون محوره وضامن توحّده وتبلور قوّته الإتحاد العام التونسي للشغل. وتبقى القوى اليسارية والديمقراطية الإجتماعية الملتفة والمتوحّدة حوله وصلبه هي أهم محرّك لذلك القطب العمّالي الشعبي. 

 

 

وفي الوقت الذي يسعى فيه كل من القطب الإسلامي بسلفييه وليبرالييه والقطب الدستوري العائد إلى الساحة،  إلى مزيد الارتباط بالمشاريع الرأسمالية المتوحّشة أكثر فأكثر، وفي الوقت الذي يدعمون فيه  سياسة التبعية والخضوع للإمبريالية، سيجسّد  القطب العمالي الشعبي المطالب والمهام الثورية الحارقة وعلى رأسها إعادة أملاك الشعب ومحاسبة المجرمين والنهابين، وضع الأملاك العمومة المستعادة تحت تصرّف هياكل السلطة الشعبية المنتخبة من المستويات المحلية والجهوية والقطاعية فالوطنية. اتخاذ إجراءات فورية لتوفير دخل قار مضمون لكل المواطنين والانكباب على مسائل التشغيل والخدمات العامة التي يجب تطويرها وضمان مجانيتها. إلغاء الديون العمومية ووضع القطاعات والموارد الاستراتيجية تحت تصرف السلطات الشعبية ومنع خوصصتها. إلغاء الاتفاقيات المكرّسة للتبعية والنهب الرأسماليين من جهة وللخضوع للهيمنة الامبريالية والصهيونية من جهة أخرى. 

 

 

إنّ قطبا على هذا الالتزام بالمهام الثورية وبهذا الزخم الجماهيري لقادر على هزم قطبي الرجعية المعادية للثورة  مهما كان الدعم المالي والإعلامي والبولسي اللذان يستندان إليهما. إن هكذا جبهة ممكنة التحقيق والتبلور ما إن يتوصل اليسار النقابي بجميع فصائله إلى القناعة بأنّ موطن قوّتنا مهدور طالما حافظنا على حالة التشرذم والانقسامات غير المبرّرة في مطلق الأحوال، وطالما حيّدنا الاتحاد وأخرجناه من المساهمة الفعالة في الآجال السياسية عامة ولانتخابية خاصّة. وبتحقّق القطب العمالي الشعبي تستعيد الحركة الثورية زخمها وتتقدّم خطوات كبيرة على طريق إنجاز مهامها.    

 

 

  29/03/2012

رابطة اليسار العمّالي           

 

 

Partager cet article

Repost 0
Published by syria
commenter cet article

commentaires