Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
11 septembre 2012 2 11 /09 /septembre /2012 22:50

 

حدث بالشيلي قبل 35 سنة

فرانسوا سابادو 

يوم 11 سبتمبر 1973 وضع انقلاب الجنرال بينوتشي حدا نهائيا داميا لحكومة تحالف الوحدة الشعبية بالشيلي ولحالة ازدواجية السلطة.

يوم 11 سبتمبر 1973 اغتيل سالفادور الليندي الرئيس الاشتراكي، وسجن عشرات آلاف المناضلين، وعذبوا واغتيلوا. وانهال الإرهاب على الشيلي بكامله، مع وحشية شديدة بقدر ما تعلق الأمر بالنسبة للعسكر باستئصال ثورة.
هذا لأن الشيلي في سنوات 1970-197

3 عاش فعلا وضعا ثوريا، مطبوعا باقتحام الجماهير على نحو استثنائي للساحة الاجتماعية والسياسية. ولعلها كانت التجربة الثورية الأكثر تقدما في سنوات 1970، من حيث الكفاحية والوعي والتنظيم، في بلد يمزج في تلك الحقبة سمات التبعية للامبريالية الأمريكية وسمات حركة عمالية " كلاسيكية"، بأحزاب ونقابات جماهيرية. نتجت التجربة الشيلية عن تحالف استثنائي بين كافة الطبقات الشعبية ضد الاوليغارشية العقارية والمالية، التابعة لمصالح الامبريالية الأمريكية . وكانت مطبوعة بوجه خاص بتعبئة الطبقة العاملة لدرجة تقاطب الحقل الاجتماعي حولها.
وفتح انتصار سالفادور الليندي الانتخابي و حكومة الوحدة الشعبية ، يوم 4 سبتمبر 1970، حقبة تاريخية جديدة. وأدى انتصار الأحزاب العمالية هذا، الناتج عن صعود للحركات الجماهيرية منذ سنوات 1966-1967، إلى تفاقم غير مسبوق للتناقضات الطبقية، انتهى مع الأسف بانقلاب بينوتشي. كان تحالف الوحدة الشعبية بقيادة سالفادور الليندي مشكلا من قوى يسارية عديدة. كان الحزب الاشتراكي الشيلي من طراز فريد، تقوده آنذاك تيارات يسارية معلنا تبنيه سياسة "جبهة عمالية". و كان الحزب الشيوعي، وهو من الأكثر ستالينية بأمريكا اللاتينية، يجسد بالحكومة الموقع المتقدم لسياسة شرعوية إزاء المؤسسات والقوات المسلحة الشيلية، وكان تحالف الوحدة الوطنية يضم حزبين آخرين من أصل مسيحي، حركة العمل الشعبي الموحدة Mapu واليسار المسيحي.

ازدواجية سلطة

لكن أبعد من سياسة قيادة هذه الأحزاب، كانت الوحدة الشعبية تتوفر على قاعدة اجتماعية شعبية تمثل أغلبية أدت إلى تقاطب المجتمع الشيلي. و بعد ترددات أولى لقطاعات من الديمقراطية المسيحية، ثار مجموع القوى البرجوازية ضد السلطة الجديدة، وبوجه خاص ضد عملية تعبئة العمال وتنظيمهم.
اعتبر العمال والفلاحون حكومة الوحدة الوطنية "حكومتهم"، فأرادوا تدريجيا التحكم بمقاولاتهم وأراضيهم وتسييرها، أي باختصار الإمساك بسير الاقتصاد والمجتمع. طالب العمال بتوسيع مجال التأميمات وممارسة الرقابة عليها. وانخرط الفلاحون في حركة احتلال للأراضي. وتعمقت سيرورة التنظيم الذاتي هذه بينما يضاعف اليمين وأرباب العمل أعمال التخريب في الإدارة والنقل وتموين الطبقات الشعبية. وتطورت لجان تموين وتنسيقات فرق كوماندو جماعية « commandos communaux » بالمدن والقرى، وتنسيقات نقابية في الاتحاد النقابي الوحدوي (CUT) مشكلة " فيالق صناعية ". وأفضت المواجهات الطبقية إلى سيرورة ازدواجية سلطة، بين العمال ومنظماتهم من جهة واليمين وأرباب العمل من جهة أخرى. وقامت سياسة قيادات الوحدة الشعبية في هذه الواجهة، لا سيما قيادة الحزب الشيوعي، على كبح الحركة واعتراضها أحيانا، بقصد توجيهها في إطار دستوري، إطار شرعية تمليها الطبقات السائدة والجيش.

العسكر في الحكومة

منذ أكتوبر 1972 قام الليندي بدمج عساكر في حكومته. ودعا حتى بينوتشي، وعينه شهرين قبل الانقلاب مسؤولا عن العلاقات بين الاتحاد النقابي الوحدوي والقوات المسلحة ! وصرح الأمين العام للحزب الشيوعي، لويس كورفالان، في أكتوبر 1972 أن " الحكومة التي تمثلت بها الفروع الثلاث للقوات المسلحة تشكل سدا بوجه العصيان".
ومنذ دخول العساكر عارضت مكونات من الحركة الشعبية الحكومة. وقام قطاع كامل، بقيادة حركة اليسار الثوري MIR ، التي كانت الأممية الرابعة متضامنة معها، وحتى تيارات يسارية بالحزب الاشتراكي، واليسار المسيحي، والنقابات والجمعيات الشعبية، بمعارضة هذا التوجه الإصلاحي مناضلة خطوة خطوة ضد تنازلات ثم استسلامات قيادة الوحدة الشعبية بوجه الجيش. وندد بكل سياسات التحالف مع البرجوازية والعسكر وحفز سيرورات التنظيم الذاتي، مضطلعا بدور أساسي في تطوير فرق الكوماندو الجماعية.
وهكذا كان لحركة اليسار الثوري MIR في يوليو 1972 مسؤولية حاسمة في ميلاد المجلس الشعبي لمدينة Concepción . "جميعا إلى المجلس الشعبي للتنديد بطابع البرلمان المضاد للثورة": هذا كان محور نداء إلى جبهة موحدة وقعه مجموع المنظمات الاجتماعية والسياسة اليسارية باستثناء الحزب الشيوعي.
يمثل دخول العسكر إلى الحكومة في أكتوبر 1972 انعطافا كبيرا. كان وجب انطلاقا من تلك اللحظة تعزيز المعركة من أجل بديل مستقل عن حكومة الوحدة الشعبية والعمل من أجل أن يتعمم ويتمركز شعار حركة اليسار الثوري MIR " خلق سلطة شعبية". لكن الأوهام حول الحكومة شلت الحركة الجماهيرية، ومنها قطاعات هامة من اليسار الثوري. ولم يكن مجرد "تياسر" سياسة الوحدة الشعبية في مستوى رهانات الوضع. كان يجب دفع منطق ازدواجية السلطة حتى نهايته وتوسيع هيئات السلطة الشعبية ومركزتها، وتحضير شروط مواجهة لا مناص منها مع الجيش.
ولا شك ان اللحظة الأنسب لتطبيق هذه السياسة كانت في يونيو 1973 بعد إخفاق " تانكازا"، أول انقلاب دبره العسكر. فبعد إخفاق محاولتهم، كان العسكر في وضع دفاع واستعادت الحركة الشعبية الهجوم السياسي. هذا مع انه ليس ثمة ما يسمح طبعا بقول ان باستراتيجة أخرى ستجنب الهزيمة. الأكيد ان القيادات الإصلاحية ذات الأغلبية آنذاك تتحمل مسؤولية عظمى في هذه المأساة الشيلية .

اسبوعية روج عدد 2265 بتاريخ 11 سبتمبر 2008
تعريب : جريدة المناضل-ة

Partager cet article

Repost 0
Published by syria
commenter cet article

commentaires