Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
18 octobre 2012 4 18 /10 /octobre /2012 19:04

دينا جميل
ما أشبه الليلة بالبارحة. كان هذا لسان حال العمال الذين شاركوا يوم الجمعة الماضي في مسيرة من أمام نقابة الصحافيين في القاهرة إلى ميدان التحرير للمطالبة بسرعة إصدار قانون الحريات النقابية وإقالة وزير القوى العاملة خالد الأزهري، بسبب التعسف ضد العمال وحالات الحبس والاعتقال التي زادت في عهد الرئيس محمد مرسي ووزارة الأزهري، المنتمي بدوره إلى جماعة «الإخوان المسلمين»، وللمطالبة بمحاكمة أصحاب الأعمال الذين قاموا بفصل العمال وبعودة العمال لأعمالهم.
لم تختلف الهتافات التي رددها العمال عن الهتافات التي اعتادوا ترديدها في احتجاجاتهم منذ سنوات.
«الإضراب مشروع مشروع... ضد الفقر وضد الجوع». هذا الهتاف الكلاسيكي كان الرد الذي تعالت به أصواتهم على الانتقادات والإدانات التي توجه إليهم بسبب تصاعد الموجة الاحتجاجية في الأسابيع الأخيرة.
وبعد مرور ما يقترب من السنتين على «ثورة 25 يناير»، ما زال العمال المصريون يحتجون من أجل تحسين ظروف حياتهم وعملهم المتردية، وما زالوا يواجهون بالاتهامات بتعطيل «عجلة الإنتاج»، وعدم مراعاة الظروف التي تمر بها البلاد.
لم تنجح الاتهامات والتهديدات التي تواجه العمال المحتجين في إيقاف موجة الإضرابات، فقد شهد النصف الأول من شهر أيلول الماضي، 300 حالة احتجاج، بحسب تقرير المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وهو أعلى معدل تم رصده في تقارير المركز نصف الشهرية منذ بداية العام الحالي وحتى الآن.
وكانت معظم الاحتجاجات للمطالبة بتحسين الأوضاع المادية والوظيفية، والمطالبة بالتثبيت والتعيين.
عضو المكتب التنفيذي للاتحاد المصري للنقابات المستقلة، ومنسقة لجنة التضامن مع الإضرابات والاعتصامات في الاتحاد، فاطمة رمضان، شرحت في حديث إلى «السفير»، السبب في هذا التصاعد قائلة «يمكننا أن نرصد عدة عوامل تقف وراء المد الذي تشهده الحركة العمالية والاجتماعية مؤخراً. فقد توقع الجميع أن ثورة 25 يناير قد قامت لحل مشاكلهم، ولكن بمرور الوقت اكتشفوا أن هذا لم يحدث. ومنذ ذلك الحين تتكرر ثورة التوقعات من دون أي تغيير حقيقي. انتظر العمال وجود مجلس شعب منتخب ليقوم بالنظر في مطالبهم ومشاكلهم، ولكن لم يحدث شيء. انتظروا مجيء أول رئيس جمهورية منتخب بعد الثورة، لكن أيضاً لم يحدث شيء».
كان من الطبيعي والوضع هكذا أن تشهد مصر موجات من تصاعد مظاهر الاحتجاج الاجتماعي.
المثير للانتباه أن رد فعل الحكومات المتعاقبة بعد الثورة لم يتغير. فبعد أسابيع قليلة من الثورة، التي أدت الاحتجاجات العمالية دوراً أساسياً في حسمها لمصلحة الثوار، وافق مجلس الوزراء على إصدار مرسوم بقانون يجرّم الاعتصام والتجمهر والاحتجاج، إذا أدى ذلك إلى تعطل الأعمال، سواء العامة أو الخاصة، محددا عقوبة من يحرّض أو يدعو إلى الاعتصامات بالحبس سنة وبالغرامة التي تصل إلى نصف مليون جنيه.
تغيرت الحكومات ولكن ظل منطق التعامل مع الاحتجاجات العمالية والاجتماعية واحداً: الرفض والإدانة. وتعتبر رمضان أن هذا يظهر كيف أن النظام لم يتغير، «بل انه مؤخراً مع حكومة مرسي أصبح التعامل مع الاحتجاجات أكثر شراسة، فرأينا فض اعتصام عمال التشجير بالقوة وسحل العمال والعاملات على الأرض، ورأينا اقتحام جامعة النيل لفض اعتصام الطلبة بالقوة، ورأينا اعتداء الأمن على ذوي الاحتياجات الخاصة أثناء اعتصامهم أمام قصر الاتحادية».
الشراسة في التعامل مع الاحتجاجات اتخذت شكلاً قانونياً، حيث أصدرت محكمة جنح الإسكندرية مؤخراً حكما بالحبس لمدة ثلاث سنوات ضد خمسة من عمال شركة تداول الحاويات في ميناء الإسكندرية على خلفية الإضراب عن العمل الذي قام به عمال الشركة، حيث تقدم رئيس مجلس إدارة الشركة ببلاغ ضد العمال المضربين اتهمهم فيه ومجلس إدارة النقابة المستقلة للعاملين بالشركة الإسكندرية بتحريض العمال على الإضراب والإضرار بالمال العام، فكانت النتيجة الحكم بحبس خمسة عمال من ضمنهم قياديون في النقابة المستقلة للشركة.
وفي التقرير الذي قدمه إلى مؤتمر منظمة العمل الدولية في دورته الأخيرة، أكد الاتحاد المصري للنقابات المستقلة، استمرار «الممارسات التعسفية» التي كانت تمارس ضد العمال قبل الثورة، مضيفاً «الثورة كسرت حاجز الخوف بدرجة أكبر لدى العمال، وازدادت ممارستهم حقهم في الإضراب والاعتصام والوقفات الاحتجاجية، حتى اقترب عددها في الستة شهور الأولى بعد الثورة من الألف احتجاج، نصفها في الفترة الممتدة بين كانون الثاني وآذار، وقد استمرت في الازدياد، خصوصاً بعد يقين العمال من أن من يحكم بعد الثورة مستمر في سياسات الفصل والتشريد والخصخصة ذاتها، وإغلاق المصانع، أي أن النظام الحاكم ما زال مستمراً في انحيازه الواضح لأصحاب الأعمال في مواجهة العمال».
عندما خرج المصريون في ثورة 25 كانون الثاني كانت مطالبهم واضحة لخّصوها في هتاف الثورة الأشهر «عيش.. حرية .. عدالة اجتماعية»، فما الذي تحقق منها؟
نستطيع أن نقول إن هناك بعض الإصلاحات على مستوى الحريات السياسية، ولكن عدا ذلك لا شيء. لم تتحرك الأوضاع الاقتصادية للمصريين خطوة للأمام، ولم يتحقق أي من مطالبهم الاجتماعية، بل أصبح من الواضح للجميع أن حكومة مرسي لا تنوي بأي شكل من الأشكال تغيير سياسات النيوليبرالية التي انتهجها النظام السابق والتي دفع ثمنها ملايين المصريين.
وربما يظهر هذا واضحاً في الجدل الذي ثار مؤخراً حول مفاوضات حكومة مرسي مع صندوق النقد الدولي لتقديم قرض تبلغ قيمته أربعة مليارات ونصف مليار دولار للحكومة المصرية، والإجراءات الاقتصادية التي ستستتبع هذا، وعلى رأسها خفض الدعم الحكومي على قطاع المحروقات وبعض السلع الغذائية، وغير ذلك من الإجراءات التي ستدفع ثمنها الطبقات الأفقر.
ويرصد التقرير الذي أصدره المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية لتقييم أداء الرئيس مرسي خلال المئة يوم الأولى من حكمه استمرار ما أطلق عليه «سياسات الإفقار».
وفي الوقت الذي تظهر فيه حكومة مرسي نيتها في استمرار السياسات الاقتصادية لسلفها، تتخذ وضع الاستعداد لمواجهة أشكال المقاومة المختلفة الحالية والمتوقعة. وعلى سبيل المثال، في آب الماضي، ومع زيادة وتيرة الإضرابات العمالية والاحتجاجات بدأ الحديث عن إصدار قانون جديد للطوارئ أعده وزير العدل، المستشار أحمد مكي، بدعوى مواجهة حالات البلطجة. وجاء في المادة 16 من مشروع القانون الحالات التي ينطبق عليها ومن بينها حالة «الاعتداء على الحق في العمل». كما تضمن مقترح القانون العديد من المواد التي تتجاوز مجرد مواجهة البلطجة والجريمة إلى تقييد الحريات ومنها حقوق التظاهر والاعتصام.
وبعد حوالي شهرين من الثورة صدر إعلان الحريات النقابية الذي ينص على حق العمال في إنشاء النقابات والحق في التعددية النقابية، وهو ما اعتبر أحد أهم المكاسب العمالية بعد الثورة. وبعد ذلك صدر مشروع قانون الحريات النقابية الذي لم يُقرّ رسمياً حتى الآن، والذي بات من الواضح أن حكومة مرسي تسعى لعدم إقراره في إطار موقفها المعادي للحركة العمالية والاجتماعية.
ما أشبه الليلة بالبارحة إذاً. السياسات الاقتصادية، التعامل مع الاحتجاجات، ما زالت على حالها، ولكن التشابه ليس تطابقاً.
«الحركة العمالية والاجتماعية تتحرك للأمام. تتحرك ببطء نعم، لكنها تتحرك»، بحسب رمضان، التي تشير إلى أن «أحداث الثورة وما تلاها أكد عند ملايين المصريين، ومن ضمنهم بالطبع العمال، قدرتهم على إحداث التغيير»، مضيفة أن «مطالب العمال نفسها بعد الثورة تطورت، وتجاوزت مجرد تحسين الظروف المادية إلى أمور أكثر جذرية، مثل المطالبة بتطهير مؤسساتهم من الفساد. وبالطبع هذا يجعل احتمالات الاستجابة للمطالب أصعب، ويتطلب من الحركة طول نفس».
ما قد يتيح للحركة العمالية والاجتماعية الاستمرار في مواجهة تردي الأوضاع الاقتصادية هو التنظيم الجيد، كما تشير رمضان: «الحركة العمالية شهدت تطوراً في درجة تنظيمها بعد الثورة، فانتعش تأسيس النقابات المستقلة، حيث بدا واضحاً للعمال ضرورة تنظيم أنفسهم في كيانات تستطيع الدفاع عن مصالحهم. ما تحتاجه الحركة الآن هو ربط مطالبها الاقتصادية بالمطالب السياسية. أي أن الحركة بحاجة لإدراك الرابط بين التردي في أوضاع العمال والسياسات العامة التي تتبناها الحكومات المتعاقبة. عندما يحدث هذا الربط ستدرك الحركة ضرورة أن تكون قوة مؤثرة ومسموعة الصوت على المستوى السياسي، أي أن يخلق العمال أدوات تمثيلهم السياسي».
من التظاهرات العمالية في ميدان التحرير (عن «الانترنت»)

Partager cet article

Repost 0
Published by syria
commenter cet article

commentaires