Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
30 octobre 2012 2 30 /10 /octobre /2012 11:50

 

اليسار الأوربي: النفس الثاني لليسار الجذري و مسألة الإصلاحية

 

 

أليكس كالينيكوس الحوار المتمدن-العدد: 3895 - 2012 / 10 

 

 

تشهد أوربا سيرورة تقاطب اجتماعي و سياسي حيث يحفز كل من الأزمة و التقشف المقاومة الجماعية و التجذر السياسي و كذا نمو يمين فاشي و شعبوي. و يمثل انبعاث اليسار الجذري، في الواقع، عاملا جديدا بالوضع الراهن و يستوجب بالتالي إيلاءه اهتماما خاصا. يجري الحديث عن "انبعاث" لأنه انبثقت ما بين متم سنوات 1990 و منتصف سنوات 2000 جملة تشكيلات يسار جذري قادرة على تحدي الاشتراكية الليبرالية للاشتراكية الديمقراطية السائدة. لكن لما بدأت الحركات المعارضة للعولمة النيوليبرالية و للحرب ضد الإرهاب تضعف حوالي العام 2005، أصيب عدد من تلك التشكيلات بتراجعات هامة، غالبا ما كانت مكبدة ذاتيا. يبدو أن تلك التشكيلات تستفيد اليوم من نفس جديد. لكن السيرورة غير متسقة. فحزب دي لانكه [اليسار]، الذي كان على الأرجح يتبوأ في السنوات الأخيرة الموقع الأكثر تقدما في اليسار الجذري الأوربي، شهد تراجعا قاسيا بفقد كل منتخبيه في انتخابات رينانيا - شمال ويستفاليا نهاية شهر مايو. أما حزب إعادة البناء الشيوعية فلم يعد غير قوة هامشية في ايطاليا بعد مشاركته في الحكومة الكارثية ليسار الوسط في 2004-2006. و لا يزال اثنان من أقدم هذه التشكيلات، أي حزب كتلة اليسار في البرتغال و التحالف الأحمر الأخضر في دانمارك يتبوآن مكانة هامة، رغم أن حزب كتلة اليسار البرتغالي فقد نصف تمثيليته البرلمانية في انتخابات العام 2011 التشريعية. و في بريطانيا، أعاد فوز جورج غالواي المفاجئ في بريدفور ويست متم شهر مارس إلى الحلبة تحالف ريسبيكت. ومن يوجدان اليوم بالمقدمة- الجبهة اليسارية بفرنسا و سيريزا باليونان- فهما يتطابقان مع الميل العام الجديد. يتعلق الأمر بتحالفين تجد القوى المشكلة لهما جذورها في التاريخ المعقد ليسار بلديهما. تضم الجبهة اليسارية الحزب الشيوعي الفرنسي و حزب اليسار بزعامة جان-لوك ميلانشون المنشق يسارا عن الحزب الاشتراكي، وكذا جملة مجموعات صغيرة من أقصى اليسار و ناشطين من الحركات الاجتماعية, و تتمثل القوة المهيمنة في تحالف سيريزا في سيناسبيسموس، وهو حزب يضم القسم الأعظم من مختلف العناصر المتحدرة من التقليد الأوروشيوعي في اليونان، مع تنويع كبير من منظمات أقصى اليسار الماوي و التروتسكوي. هل يمكن توصيف سياسة هذه التشكيلات؟ حاولتُ ذلك لما كتبت:"بقدر قليل من التبسيط، يتعلق الأمر أساسا بصيغة أو أخرى من الإصلاحية اليسارية... ليس مفاجئا أن تتصدى الأحزاب الإصلاحية اليسارية لسياسات التقشف. فهي تملأ الفراغ الذي خلفه انتقال الاشتراكية الديمقراطية إلى اليمين. إن أحزابا من قبيل حزب العمال البريطاني أو الحزب الاشتراكي الفرنسي تسمى اليوم "اشتراكية ليبرالية" لأنها تدافع عن النيولبيبرالية. إن أوجها مثل ميلانشون في فرنسا، أو اليكسي تسيبراس زعيم سيريزا، أو جورج غالواي في بريطانيا، قادرة على الوصول إلى الناخبين التقليديين للاشتراكية الديمقراطية بالتجاوب مع غيظهم باللغة الإصلاحية التي كانوا تعودوا عليها. و يسعى ميليبان و فرانسوا أولاند إلى عرض خطاب حزبيهما على نحو يعيد الصلة بذلك الغيظ، لكن غياب إرادة قطع مع الاشتراكية الليبرالية يترك فراغا كبيرا على يسارهم." لقي هذا التوصيف انتقادات تؤكد انه لا يتيح فهم الجديد المتجسد في هذه التشكيلات و دور اليسار الثوري داخلها. عند فهم طبيعة الإصلاحية، قد تخفي هذه الاعتراضات صعوبة اكبر. فقد اعتاد أقصى اليسار التعرف على الإصلاحية في الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية الرئيسية و تاكيد ان استسلامها أمام النيوليبرالية يفترض تحولها التام إلى تشكيلات سياسية برجوازية عديمة الصلة بالحركة العمالية, و هذا خطأ مزدوج. ففي المقام الأول، لا يمكن اختزال الإصلاحية في مجموعة خاصة من الأحزاب السياسية. فالإصلاحية تنبثق من ميل هيكلي في النضالات العمالية إلى قصر هذه الأخيرة على مطلب تحسينات داخل النظام القائم. و يولد هذا الميل البيروقراطية النقابية، اي شريحة خاصة من موظفين كامل الوقت تتمثل وظيفتهم في التفاوض، على مضض إلى هذا الحد أو ذاك، حول شروط تصالح العمال مع الرأسمالية. و بدوره يعزز تأثير هذه البيروقراطية داخل الحركة العمالية الميل إلى إبقاء صراع الطبقات ذاتيا في حدود مجال الاقتصاد. أما الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية فقد ظهرت كتعبير سياسي عن البيروقراطية النقابية. لكن الميل المبطن قد يوجد حتى في ظل غياب هكذا أحزاب: فكون الحزب الديمقراطي الأمريكي حزبا رأسماليا صراحة مثل الحزب الجمهوري لا يعني انعدام الإصلاحية بالولايات المتحدة الأمريكية: إنها تستمر على نحو مفضل في البيروقراطية النقابية الأمريكية، كما دلت تجارب "احتلوا وول ستريت" و هزائم ويسكونسين. ثانيا، لم تقطع بعد الأحزاب الاشتراكية الليبرالية صلاتها مع الحركة العمالية. ربما ضعفت تلك الصلات، كما حال الحزب الاشتراكي الفرنسي أو حزب العمال الجديد في بريطانيا و آخرون من نفس الطينة، بقدر ما أن اندماجها في إطار سياسي برجوازي، تسيطر عليه أكثر فأكثر و سائل الإعلام الكبرى و الدوائر المالية، أكثر وضوحا. لكن تلك الصلات لا تزال قائمة و تتيح لتلك الأحزاب القيام بانعطافات إلى اليسار بقصد إعادة تشكيل قاعدتها الاجتماعية. من ثمة قدرة الحزب الاشتراكي الفرنسي، رغم حالته التي تبدو محتضرة و فاسدة، على هزم ساركوزي و الحصول على أغلبية رئاسية و تشريعية لأول مرة منذ العام 1988. الظاهرة ذاتها جرت مع فوز الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني، بتحالف مع الخضر، في انتخابات رينانيا -شمال ويستفاليا، فيما كان قبل عامين تحت ضغط حزب اليسار دي لانكه. لكن، كما سبق ان أكدت، هذه الانبعاثات المتأخرة للاشتراكية الديمقراطية لا تقلص مع ذلك المساحة المتاحة لليسار الجذري. إن تطور الاشتراكية الليبرالية هو السبب الأساسي لقدرة أحزاب جديدة من اليسار الجذري على جذب ناخبي الطبقة العاملة المستائين من تخلي الأحزاب القديمة عن تقاليدهم. في حالات عديدة، يكون قادة اليسار الجذري صريحين في التعبير عن أهدافهم. و لقد كبد غالواي هزيمة خارقة للعادة لحزب العمال بزعامة ميلبان بتقديم نفسه في حملته بصفته" ممثلا حقيقيا لحزب العمال". وكان أوسكار لافونتين، أكثر أوجه حزب دي لانكه دينامية، واضحا تماما عندما شرح ان مشروعه هو إعادة بناء اشتراكية ديمقراطية أكثر يسارية، بهدف إجبار الحزب الاشتراكي الديمقراطي على تشكيل تحالف حسب ما يراه دي لانكه. ما يعني أن استعداده للمشاركة في تحالف يقوده الحزب الاشتراكي أقل بكثير من استعداد الحزب الشيوعي الفرنسي، الذي يوجد نوابه بالبلديات في تبعية إزاء دعم الاشتراكيين. لكن ذلك يعود إلى أن ميلانشون يقود لعبة على مدى أطول مما يستطيع البيروقراطيون الشيوعيون الفرنسيون، و ليس إلى كونه تخلى عن الإصلاحية. لكن أحزاب اليسار الجذري الجديدة لا تكرر على نحو آلي النموذج الذي تطورت به الاشتراكية الديمقراطية الكلاسيكية. إذ ليس بوسعها أن تسمح لنفسها بترف مراكمة تدريجية و عضوية للقوى بخلاف حزب العمال البريطاني أو الاشتراكية الديمقراطية الألمانية في متم القرن التاسع عشر أو مطلع القرن العشرين. كما أن علاقاتها مع البيروقراطية النقابية مغايرة جدا. و غالبا ما يكون الثوريون المنظمون قادرين على إيجاد مساحة للعمل داخلها، حتى بقصد المساعدة على تأسيس منظمات جديدة لليسار الجذري. هذا تعبير عن وضع متقلب يجب فيه الساسة الاصلاحيون أحيانا فائدة في التحالف مع أقصى اليسار. تلك حالة لافونتين، الرئيس السابق للحزب الاشتراكي الديمقراطي ووزير المالية السابق بالمانيا، الذي دعم مرارا أكبر تيارات أقصى اليسار في دي لانكه، تيار" ماركس 21". تعريب المناضل-ة اليكس كالينيكوس عضو حزب العمال الاشتراكي . استاذ العلوم السياسية بجامعة وورك. هذا النص مقتطف من مقال أطول بعنوان The Second Coming of the Radical Left » بمجلة « International Socialism ».

Partager cet article

Repost 0
Published by syria
commenter cet article

commentaires