Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
13 mai 2013 1 13 /05 /mai /2013 22:31

سوريا: وينشق في جثتي قمر المرحلة

بذور الحياة|فارس|فنون الثورة السورية
الكاتب/ة: سيمون عسّاف
ترجمه‫/‬ته الى العربية‫:‬ وليد ضو      
المصدر‫:‬ socialist review

يعم قلق كبير إسرائيل والغرب وحلفائهم من الدول العربية من مجريات الأحداث في سوريا. وتنقسم إدارة أوباما بين من يريد، وعلى وجه السرعة، تسليح وكيل لهم من الجيش السوري الحر، وبالتالي يدافعون عن التدخل العسكري المباشر، وبين من يعتبرون الديكتاتور السوري بشار الأسد "أهون الشرين".‬

يعم قلق كبير في إسرائيل والغرب وحلفائهم العرب من مجريات الأحداث في سوريا، وحول طرق التعاطي مع الثورة. وتنقسم إدارة أوباما بين من يريد، وعلى وجه السرعة، تسليح وكيل لهم من الجيش السوري الحر، وبالتالي يدافعون عن التدخل العسكري المباشر، وبين من يعتبرون الديكتاتور السوري بشار الأسد "أهون الشرين". والمحاولة الأخيرة التي قامت بها بريطانيا وفرنسا لرفع الحظر عن تسليح "القوات الصديقة" جرى كبحها بوضوح من قبل شركائهما الأوروبيين.‬

‫هذا الهلع ليس بسبب الوحشية المتزايدة للنظام، إنما بسبب تزايد عدد القوى الإسلامية في المناطق الثائرة، والمعارضة تصر على ضرورة الحفاظ على استقلالية الثورة. أما الأسد يلعب الآن بشكل كبير على هذه المخاوف ويلوح بشبح "تنظيم القاعدة" الذي بات على مقربة من الاستيلاء على مخزونات الأسلحة الكيميائية.‬

‫وفي لغة تذكرنا بحديث المحافظين الجدد إبان الحرب على أفغانستان، قال الديكتاتور السوري أن على الغرب دعم نظامه باعتباره حصنا ضد "الإسلاميين". وأضاف للتلفزيون الحكومي: "دفع الغرب الكثير من الأموال لتنظيم القاعدة في مراحله الأولى. اليوم، إنه يفعل الأمر عينه في سوريا، وليبيا وفي أماكن أخرى، وسوف يدفعون ثمنا باهظا داخل أوروبا والولايات المتحدة". ‬

‫وقد وجد تحذيره صدىً في إسرائيل. ففي مقابلة مع بي. بي. سي، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: "إن الأسلحة الأساسية المثيرة للقلق بالنسبة لنا، هي تلك الموجودة في سوريا، وهي أسلحة مضادة للطائرات، وأسلحة كيميائية وهي أسلحة خطيرة جدا، ويمكن لها أن تغير قواعد اللعبة. وبها ستتغير الظروف، وميزان القوى في الشرق الأوسط. ويمكن أن تشكل تهديدا إرهابيا على مستوى العالم".‬

‫ويبذل الإسرائيليون قصارى جهدهم للحفاظ على الواقع الذي أرساه نظام الأسد معهم، على الرغم من ادعائه معاداته لهم، بحيث كانت حدود فلسطين المحتلة مع سوريا في الجولان (التي احتلتها إسرائيل عام ١٩٦٧) الأكثر أمانا. الآن القوات السورية جرى تخصيصها للدفاع عن النظام في دمشق، وقد ملأ الفراغ الثوار. فمؤخرا، سيطرت كتائب إسلامية لا تنتمي إلى الجيش السوري الحر على تقاطع طرق رئيسي بين سوريا وإسرائيل والأردن، والأخيرة تكافح لاحتواء الموجة الاحتجاجية التي تعيشها مع انطلاق الربيع العربي، كما تعمل على ضبط الحراك الشعبي الفلسطيني الواسع على أراضيها.‬

‫كان لا بد في نهاية المطاف أن بعضا من ترسانة الصواريخ التي استولى عليها الثوار أن تستعمل ضد المستوطنات الإسرائيلية. فسجلت الحادثة الأولى في شهر نيسان من هذا العام بحيث نكر الإسرائيليون حصولها، كما تزامنت مع هجوم مماثل من مصر على ميناء إيلات المطل على البحر الأحمر. وليس من الواضح من يقوم بإطلاق النار، ولكن بالنسبة إلى الإسرائيليين فإنها مسألة وقت قبل أن تصبح جبهة الجولان جبهة ساخنة. الأولوية الملحة الحالية للغرب وحلفائه من الدول العربية هو تأمين منطقة عازلة في الجنوب، لسبب وجيه، أنها يمكن أن تتحول إلى منطقة مواجهة للفلسطينيين مع الكيان الصهيوني في حين كانت الجبهة هادئة منذ الستينيات.‬

‫الجيش الإسرائيلي يحشد دفاعاته في الجولان، ويتوقع أن ينسحب مراقبو الأمم المتحدة. فكبير المتحدثين باسم الجيش الإسرائيلي حذر من "أنه سيكون علينا في المستقبل التعامل مع الإرهاب في مرتفعات الجولان، بعد ٤٠ سنة مثالية ورائعة بهدوئها". فليس من المستغرب أن تنشر صحيفة هآرتس مقالا تصف الأسد فيه بأنه "الديكتاتور المفضل لإسرائيل".‬

‫الثورة‬
‫الثورة في سوريا لم تأت من فراغ، إنما كانت نتيجة للإصلاحات السياسية، والفساد المتأصل والقمع. خلال عقد من الزمن قبل بدء الثورة فتح الأسد الاقتصاد السوري نحو تبادل تجاري حر مع الاتحاد الأوروبي. وخفف من الإعانات التي كانت تقدم إضافة إلى الضمان الاجتماعي، وأطلق برنامجا لتحرير الأسواق والخصخصة.‬

‫أولئك الذين تربطهم صلات وثيقة بالنظام استفادوا من الطفرة النيوليبرالية، فازدادت ثروات الطبقات الغنية، وازداد فقر الطبقات الفقيرة. وكجزء من الإصلاحات، كان النظام مستعدا لتحمل معارضة محدودة، بحيث جرى إغراءهم بـ"مناقشات صالونية" وعلى الرغم من ذلك قمعوا بشدة على يد النظام. وتوقفت الإصلاحات السياسية، واستمر تنفيذ "الإصلاحات الاقتصادية".‬

‫العديد من السوريين اعتبروا بشار أسير المتشددين داخل نظامه. وكانوا متعاطفين مع جهوده الإصلاحية. فشعار المظاهرات التي انطلقت في آذار ٢٠١١ تعكس ذلك. ففي حين كانت بقية مناطق العالم العربي تهتف لـ"إسقاط النظام" في سوريا كان الهتاف في البداية يهدف إلى "إصلاح النظام". ولكن سرعان ما خاب ظنهم. فبدلا من القيام بالتغييرات التي طال انتظارها، حاول الأسد سحق الحراك الشعبي، الأمر الذي أثار ثورة على امتداد سوريا.‬

‫وبحلول صيف العام ٢٠١٢، فقد النظام السيطرة على مناطق واسعة من البلاد، لتحل مكانه التنسيقيات الثورية، وكتائب الثوار والمجالس الشعبية الديمقراطي. والتحالف قوى المعارضة التأم في الائتلاف الوطني (الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية) برئاسة معاذ الخطيب.‬

‫نال الخطيب اعترافا دوليا بالائتلاف الوطني، ومقعدا في جامعة الدول العربية. وقال، في مسعى منه لطمأنة الغرب وحلفائه من الدول العربية، أن الائتلاف "معتدل"، لكنه حقق مكاسب قليلة. فوزير الخارجية الأميركي وخلال اجتماع لـ"أصدقاء سوريا" في تركيا اعتبر أنه من مصلحة الغرب إجبار الأسد على قبول "المسار السياسي" وانتقال منظم للسلطة، وليس الإطاحة به. بعد الاجتماع المحبط استقال الخطيب، واصفا دوره بـ"عصفور في قفص".‬

‫الجيش السوري الحر، الإسلاميون والمقاومة الشعبية المسلحة‬
‫تدخل الثورة عامها الثالث أصبحت مسألة الأسلحة مسألة أساسية لبقائها. الغالبية العظمى من الأسلحة التي وقعت بيد الثوار أتت من خلال السيطرة على مخزونات الجيش السوري، أو جاء بها الجنود المنشقون. وأنشأ بعض الثوار ورشات لتصنيع الأسلحة، لكن ذلك لم يكن كافيا.‬

‫وهجمات الثوار تتعثر بسبب نقص في الذخيرة، بعكس النظام الذي يحصل على إمدادات مستمرة من الذخيرة والدعم من حلفائه. وأصبحت الأسلحة الوسيلة الرئيسية لقوى خارجية لكي تكتسب نفوذا داخل الثورة، والعديد من كتائب ليس لديهم سوى القليل من البدائل ولكنها تأخذ ما هو معروض لها.‬

‫ولخص قائد في حلب المأزق الذي يعيشه: "أذهب إلى المجلس العسكري للجيش السوري الحر وأقول لهم نعم أنا معكم، وآخذ ما يقدمونه لي، وأذهب إلى حركة الإخوان المسلمين وأقول الشيء ذاته. أذهب عند ممول وأقول له "أنت على رأسي، أنا رجلك الخاص" وآخذ ما يقدمه لي، ومن ثم أعود بكل الأسلحة. ماذا يعتقدون بفعلهم هذا. فليحاولوا الطلب مني التصويت لهم ودعمهم لاحقا [بعد سقوط النظام]، لن يحصلوا على شيء مني".‬

‫وقد سبب الإحباط العميق الناجم عن هذه الظروف بروز مجموعات إسلامية غير منضوية تحت مظلة الجيش السوري الحر أو الائتلاف الوطني. هناك العديد من التنظيمات المتجذرة داخل الثورة، ولكن جبهة النصرة، التي شكلت في كانون الثاني عام ٢٠١٢، شكلت أكبر قدر من القلق. أطلقت جبهة النصرة سلسلة من الهجمات الناجحة ضد قواعد النظام في شمالي سوريا خلال فصل الشتاء. هذه الانتصارات رسخت سمعتها لبراعتها العسكرية وكفاءتها وتنظيمها. في نهاية العام الماضي صنفتها الولايات المتحدة "منظمة إرهابية". وأكدت جبهة النصرة مؤخرا على تحالفها ‬مع تنظيم القاعدة بقيادة أيمن الظواهري.

في بعض مناطق بحلب، أعادت كتائب إسلامية (غير مرتبطة بالقاعدة) تنظيم الخدمات الأساسية ووفرت الأمن فيها. كما هناك جهود مماثلة في الشرق الغني بالنفط- على الرغم من محاولات الإسلاميين فرض حكمهم على مدينة الرقة لكنهم واجهوا السكان المحليين وكتائب أخرى. وتستمر تكوينات الجيش السوري الحر الأساسية في خوض المعركة في الغرب، حول دمشق، وفي الجنوب.

وحصل تحول بارز في الشهر الأخير في المناطق ذات الغالبية الكردية في سوريا. فهم عانوا مثلهم مثل أكراد العراق وتركيا وإيران، وتحملوا عقودا طويلة من القمع. في بداية الثورة، وافق الأسد على تحسين أوضاعهم، فانسحبت قواته من تلك المناطق على أمل ضمان حيادهم.

لكن مفاوضات السلام بين الحكومة التركية والحركة الكردية الثائرة، فضلا عن الاهتمام المتزايد في المناطق الكردية الغنية بالنفط في شمال العراق، كسر الجمود. وتحولت الميليشيات الكردية الآن ضد النظام، ويدافعون عن مدنهم الأساسية، بالإضافة إلى أحياء حلب الشمالية.

طائفية
لا شك بأن النظام هو الخاسر، ولكن الثمن كان غاليا. وعند تفكك الجيش، كان الأسد يؤجج الطائفية على نحو متزايد. فأنشأ ميليشيات جديدة (المعروفة باسم اللجان الشعبية) ويجري تعزيزها بآلاف من مقاتلي حزب الله. وارتكبت هذه الميليشيات سلسلة من المجازر الطائفية الدموية في جميع أنحاء مدينة حمص.

وعبر تراجعه، فإن النظام يحاول إقامة معقلا له في غرب البلاد. عن طريق إرسال قواتها للدفاع عن النظام، فإن حزب الله التنظيم المقاوم الذي تمتع ذات يوم باحترام كبير قد انتحر سياسيا. هذه المجازر تخدم هدفين: نشر الرعب بين الغالبية السنية على أمل أن تتخلى عن الثورة، وإجبار الأقلية العلوية على خيار وحيد هو دعم النظام.

ليس هناك شك بأن الذئاب تحاصر سوريا، مع السعودية وقطر وتركيا إلى جانب الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرها، في محاولة منها لبسط نفوذها من أجل "إنهاء اللعبة". بحسب وجهة النظر هذه فإن القوى الكبرى تحاول اللعب على رقعة الشطرنج وفقا لمصالحها. لكن ذلك يتعارض مع استقلالية الثورة. السوريون ليسوا "ضحايا غير فاعلين"، تتميز ثورتهم بديناميتها وتاريخها، وانقساماتها الداخلية وفصائلها المتنافسة. الثورة هشة، ولكنها أثبتت مرونتها على نحو ملحوظ. واستمرارها مقرون بمدى إمكانيتها في الحفاظ على استقلالها.

* العنوان من قصيدة طريق دمشق للشاعر محمود درويش

Partager cet article

Repost 0
Published by تيار اليسار الثوري في سوريا
commenter cet article

commentaires