Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
15 mai 2013 3 15 /05 /mai /2013 11:32

 

 الصحيفة الثورية في عصر الأنترنت


الاثنين 6 أيار (مايو) 2013

محمد الساعي


"الصحيفة الثورية هي كنز للأفكار"، هذا ما أثبتته تجارب كل المنظمات الثورية والجذرية طيلة القرن العشرين. إذ تتموقع الصحيفة الثورية، في قلب المنظمة الثورية، تحفز النقاش السياسي وتخلق شروطه، ترتقي بوعي الأجيال الثورية الشابة، وتمدهم بالخبرة اللازمة للتدخل في النضالات الجماهيرية، وتكسبهم المبادئ الثورية، وتجيب عن أسئلتهم بصدد ما العمل؟ حول تكتيكات مختلف جبهات النضال، وتسلحهم بدروس النضالات، انتصارات وهزائم. إنها مدرسة لتدريب المناضلين-ات (القراءة والكتابة وجمع المعلومات وتوزيعها..) ... لكن ألا توحي بداية الحقبة التاريخية المعاصرة، المطبوعة بثورة الانترنت، بنهاية الصحيفة الثورية المطبوعة؟

تعد الإنترنت بالنسبة للثوريين أداة عظيمة، لما توفره من إمكانات هائلة. ولكنها لا يمكن أن تنجز المهام الرئيسية للصحيفة الثورية.

ركائز الصحيفة الثورية

تنبني جميع الصحف الثورية على ثلاثة عناصر بوجه خاص: إعلان واضح للمبادئ. و تجربة حياة العمال، كفاحهم، و قوتهم. ثم ما العمل؟.

يحيل الإعلان الواضح للمبادئ إلى أن الصحيفة الثورية ليست ناديا لمناقشة كل الأفكار على قدم المساواة. ولا تبقى المبادئ العامة مجردة، إذ تدمج في تحليل العالم، تحليل مختلف كليا عن الأيديولوجية السائدة: إحاطة بتجارب العالم، و فضح فظائع الرأسمالية، وشرح جذورها، و تعميم دروس أرقى المقاومات، و التحليلات والمناقشات التي لن يتم العثور عليها في أي مكان آخر.

وأخيرا، فإن سؤال "ما العمل؟ "ليس مجرد اقتراح للقارئ ليتفق أو يختلف معه، ولا يكون تمييزا لراية الجريدة عن القوى الأخرى وفقط، ولكن بالضبط، لنرى ما يمكننا القيام به معا هذا الشهر... هذه العناصر الثلاثة (المبادئ والتجارب وما العمل؟.) هي ركائز كل صحيفة ثورية.

كان لينين أول من نظر لدور الصحيفة الثورية، منذ 1902 في كراسة ما العمل؟، التي تثير اليوم الكثير من الجدل. وخصص أزيد من نصفها لنقاش مصدر الوعي، وناقش فيها حجج ومبررات ضرورة خلق صحيفة ثورية على صعيد روسيا. وضع لينين العديد من تلك الحجج في شروط روسيا القيصرية، أما وضع حقبتنا، فهو مختلف كليا. ولا يجب نسخها وإسقاطها على واقعنا الحالي. ومع ذلك، يستدعي فهم العديد من القضايا الحالية الرجوع لقراءة ما العمل؟ لكن قراءة القرن الواحد والعشرين.

أزمة الصحافة الورقية

تعيش الصحافة الورقية بشكل عام حالة أزمة، فتوسع استعمال الانترنت، وسرعة حركة الخبر و المعلومة، و تغير كيفية القراءة. دفع الصحيفة الورقية إلى الهامش. فضلا عن ذلك، تتميز الانترنت بمرونة شديدة، إذ يمكن تصفح جميع الأخبار والمستجدات، والانتقال من موقع الكتروني إلى آخر في الوقت ذاته، بالإضافة لدور الصورة والفيديو، اللذان ينقلان الخبر بتفاصيله المملة. و الأهم من ذلك، بدون تكلفة مادية، ماعدا تكاليف الاستفادة من خدمة الانترنت. فمن هذا الذي سيدفع لشراء أخبار موجودة على الانترنت بالمجان وبجميع اللغات وبالصور...

تمثل الانترنت نقلة نوعية، بل جذرية في عالم الصحافة، لكنها تحيل إلى بداية موت الصحف الورقية. فقد كانت هذه الأخيرة تحتاج لأيام لإيصال الخبر، لكن مع الانترنت، تصدر المعلومة في حينها: إذ تنقل الأحداث فور حدوثها، وتنقل القارئ مباشرة إلى عين المكان بالصوت والصورة. هذا في الوقت الذي تكون فيه الصحيفة الورقية مضطرة لانتظار 24 ساعة لطبع الخبر، وقد تكون تطورات أخرى قد وقعت بعد ذلك.

قاد هذا الوضع العديد من الصحف العالمية، إلى توقيف طبعتها الورقية، واكتفت بالنشر الالكتروني. فعلى صعيد عالمي، تراجعت نسبة قراءة الصحف، ففي سنة 2008 وصلت عملية توزيع الصُحف إلى أدنى مستوياتها منذ 1946، وذلك بمعدل 53 مليون مشتركٍ، في مقابل 62 مليون عام 1970. ومع نمو عدد السكان، فذلك يعني هبوطاً بمعدل 74 في المائة.

لم تتراجع الصحف الورقية لان قراءها هجروها إلى الانترنت وفقط، بل لأن نموذجها الاقتصادي القائم على عائدات الإعلانات لم يعد موجودا أصلا، نظرا لتوفر فضاءات للإعلانات أرحب بكثير من أوراق الصحف، من بينها الانترنت والفضائيات.... ففي المغرب، تراجعت حصة الصحافة الورقية من سوق الإشهار سنة 2012 ب 6.5 ونتيجة ذلك، ارتفع عدد الصحفيين المسرحين. فقد تم سنة 2011 تسريح وطرد أزيد من 100 صحافي، بينهم 80 صحافيا وتقنيا في عدد من الصحف المغربية.

مند سنة 2007 بدأت الصحف المغربية في تراجع مهول. مع العلم، أن المغرب في الحقيقة حالة خاصة، فنسبة القراءة بشكل عام لا تتجاوز اثنين في المائة للكتب، بينما لا تزيد نسبة المقروئية للصحف على ثلاث عشرة صحيفة لكل ألف مواطن، وهي أضعف نسبة في منطقتنا ككل.

قدر عدد قراء الصحف اليومية في المغرب ب 350 ألفا في بلد يتجاوز عدد سكانه الثلاثين مليونا. مقارنة بمصر (76 مليون نسمة) تبيع فيه صحيفة واحدة مثل "أخبار اليوم" ما يقارب المليون نسخة يوميا، أما الجزائر (32 مليون نسمة) تبيع فيه صحيفة واحدة مثل "الخبر" أكثر من نصف مليون نسخة يوميا. لا ينفق المغاربة إلا درهما واحدا في السنة لشراء كتاب. إنها حصيلة 50 سنة من التدجين، ويغوص بلدنا في أمية بأكثر من الـ50 % في المائة من نسبة المجتمع ككل، يضاف إليها نمط التعليم القائم بالبلد، فهو الآخر لا يخلف إلا الأمية، ولا يشجع على القراءة، والإنتاج الذهني من إعلام ومؤسسات دينية وفنون وشعر وفكر وثقافة، يستخدم في تخدير وإقناع الجماهير بالخنوع وطاعة أوامر الحاكم. وأخيرا، عامل الفقر، ففي بلد تعيش أغلبيته الساحقة في البطالة والفقر تطرح الصعوبات المادية، لا يقدر المرء على اقتناء الخبز، وتسديد فاتورة الماء، فكيف سيقتني صحيفة.

يجب التمييز أيضا في مسالة الصحف، فالصحافة البرجوازية هي السائدة بالمغرب، أما الصحافة "المستقلة" فقد تلقت ضربات طيلة الخمسة عقود الماضية، محاكمات وغرامات خيالية، وحتى أحكام قضائية تمنع الصحفيين من الكتابة. مع فسح المجال للأقلام المأجورة التي تمدح وتموه الاستبداد. تمنح لها كافة الهدايا مقابل خدمة الاستبداد، في سنة 2012 وحدها خصص للصحف الموالية للاستبداد، 65 مليون درهم، وزع على 59 صحيفة: 21 يومية و26 أسبوعية و 2 نصف شهرية و 11 محلية. ويمكن في هذا السياق ذكر مثال كاركاتوري، صحيفة الحزب الموضوع في حكومة الواجهة، لا تتجاوز مبيعاته 3000 عدد.

يضاف لمسألة الدعم المباشر، الذي لولاه لما استمرت هذه الصحف ليوم واحد، سوق الإشهار، و الذي جنت منه تلك الصحف مليار درهم، أي 22 بالمئة من سوق الإشهار ككل. دون نسيان عائدات الإعلانات الإدارية، وأخيرا إغداق إعفاءات من الضريبة على المقاولات الصحفية الرئيسية. تلك كانت عوامل استمرار الصحف البرجوازية بالمغرب.

الأزمة تمس الصحافة المناضلة أيضا

هذه الأزمة تمس أيضا الصحافة الراديكالية، في العالم كله. بحيث فضلت العديد من الصحف الورقية، التحول إلى الصحافة الالكترونية، نتيجة تراجع عدد مبيعاتها. ويمكن إعطاء بعض النماذج على صعيد عالمي.

في بريطانيا، صحيفة "البيئي" هي واحدة من الصحف البديلة الأكثر انتشارا، شهدت مبيعاتها تراجعا وقررت التحول إلى التوزيع والاشتراك عبر الإنترنت. لكن على الرغم من الانخفاض في تكاليف الطباعة، كان التوزيع الضعيف، لا يسمح حتى باستمرار الصحيفة على شبكة الانترنت. مثال آخر، اضطرت صحيفة "الخطة ب"، والتي تم إنشاؤها أثناء الاستفتاء على الدستور الأوروبي، لإيقاف صدورها. حيث انخفضت مبيعاتها و تراجعت اشتراكات المناضلين من حوالي 3500 إلى 200 عدد.

ومع أن الصحيفة الثورية نمط مغاير كليا للصحافة البرجوازية، في استقلالها المالي، و مادتها. إلا أنها مثأترة هي الأخرى بتراجع نسب القراءة. لان الانترنت استقطبت جل قراء الصحف. وفي بلدنا ارتفع عدد الوالجين للانترنت الى 16 مليون بنسبة 51 بالمئة حسب وزارة الاتصال، أما عدد مستعملي الفيسبوك فهو في ازدياد مستمر 5.90 مليون.

في المغرب، الذي تتفشى فيه الأمية، حصيلة مبيعات جرائد اليسار متواضعة للغاية. لكن العامل الأهم، أن بلدنا يفتقد للتقاليد الثورية، التي توسع دائرة البيع، كالبيع النضالي في معمعان الاحتجاجات، وهذا شيئ غير معهود. وحتى التنظيمات التي تصنف نفسها في خانة اليسار الجذري، لم تسعى لترسيخها. ولا يسعنا نحن أنصار جريدة المناضل-ة، إلا أن نفتخر بالجهود المبذولة منذ صدور المناضل-ة سنة 2004، فقد خلقت صحيفتنا وموزعوها هذا التقليد في المغرب، رغم ضعف قوانا.

إن الصحيفة الثورية لا تشتغل بمنطق الصحف البرجوازية، لا ننتظر بيع الكثير من النسخ في الأكشاك، لكن بالمقابل، علينا أن نبيع ونوزع أدبنا، صحفا وكتبا وكراريس تثقيفية في كل فرصة نضالية متاحة. كثيرا ما نسمع دعوات الرفاق المتشائمين من عدم التعاطي مع جرائد اليسار في أكشاك البيع، ليس لدينا وهم البيع لجميع شرائح المجتمع، هناك فيالق من السكان، حتى ولو اقتنوا جرائدنا، لن يفقهوا فيها شيئا، لأنها متوجهة بكل بساطة لطلائع النضال. نقابيين وطلاب ومعطلين ونساء مناضلات وتلاميذ، وشبيبة تواقة للنضال... هذه الطلائع تطرح أسئلة، تريد أن تفهم، ومهمة الصحيفة الثورية، قولا وفعلا، أن تمدهم بالخبرة اللازمة، وبأدوات فهم ما يجري. قمت بتوزيع جريدة المناضلة لعشرات المرات في أشكال احتجاج مختلفة، ولم يتبق بين يدي ولو لمرة واحدة عدد واحد من الصحيفة. بل أكثر من ذلك، أصادف تعطشا لإقتناء أية مادة نضالية. لقد اعتاد اليسار إبان كل شكل نضالي، إغراق الشكل، في سيلان من البيانات، ذات اللغة الغليطة، الطبقة العاملة والتضامن العمالي...لكنه عاجز حتى عن كتابة تقرير حول إضراب عمالي، ويستخلص دروسه، ويعممه خلال الاحتجاجات.

إن مقومات ارتقاء الصحف الثورية بالمغرب، متوفرة، ويكفي فقط إحياء التقاليد الثورية وترسيخها. بتوسيع حيز التوزيع النضالي، بخلق شبكات مناضلين موزعين، بالإضافة للصرامة في الاشتراك والاكتتاب، وتطوير المضمون، بالانفتاح دائما على جديد النضالات..."لاحظت أن العديد من المناضلين أوقفوا اشتراكاتهم في جرائد اليسار. لو كنت مكان وكالة الاستخبارات الأمريكية، سأشجع هذه الحركة...لان ذلك سيساعد على إضعاف أولئك الذين ينتقدون التراتب الاجتماعي." نعوم تشومسكي.

دائما سؤال ما العمل؟: الصحيفة الثورية وبجانبها الانترنت

يحضى موقع المناضل-ة على الانترنت بزيادة في حجم الزائرين. وهذا طبعا أحد أهدافنا، نشر أفكارنا على نطاق واسع. وصل أيضا موقع المناضل-ة الفرعي للكتب في ظرف 4 أشهر فقط الى 14500 تحميل للكتب. هذا وقد أطلقت الجريدة موقعا فرعيا للفيديو وآخر للصور، يجري تحسين محتواهما، في إطار تطوير سياستها الاعلامية.

إن الإنترنت بالنسبة للثوريين، أفضل وسيلة للوصول إلى اكبر نسبة من القراء. لكن ذلك لا يعني، أن محتوى الجريدة يجب أن يكون ذاته على صفحات الانترنت، يجب التمكن من تقنيات الفيديو، واعتماد الصور، ومادة تثقيفية مقتضبة. أما الجريدة فعليها أن تتوجه الى النضالات، الى الطلائع المناضلة التي تتقاتل في النقابة والجامعة وجمعيات العاطلين...عن طريق تطوير البيع النضالي، والتشديد على دوره المركزي. دون نسيان البعد التنظيمي للجريدة، فنحن نسعى أيضا لكسب الطلائع لصفنا، وإقناعهم ببرنامجنا الثوري.

والحالة هذه، لا يمكن استبدال الجريدة الورقية بالانترنت، فالواحدة تكمل الأخرى. فحسب استطلاعات الرأي، فإن معدل القراءة لدى زائري المواقع الالكترونية، هو ثلاث صفحات، وهذا يعني ثلاث مقالات من الجريدة إن لم يكن ثلاثة أشرطة فيديو. في حين أن الشخص الذي يشتري الصحيفة خلال عملية البيع، يكون مهتما بموضوع أو ملف محدد، لكن ما دامت الجريدة بين يديه فإنه سيقرأ العناصر الأخرى.

"الماركسية كمرشد للعمل وللنضال، ليست فقط علم، لكنها أيضاً فن، وعندما نسعى لتطبيق الماركسية على مستوى تنظيم العمل اليومي، فإن الأمر يتطلب بالتأكيد قدر من المبادرة والجرأة، والارتجال أحياناً. فيما يجب علينا أن نتحلى بالدأب والإصرار في سعينا إلى هدفنا النهائي: بناء سلطة العمال والاشتراكية" (البرافدا اللينينية، توني كليف، ترجمة : أشرف عمر).

محمد الساعي

المصادر:

• موقع الحزب الجديد المعادي للرأسمالية – فرنسا

• البرافدا اللينينية، توني كليف، ترجمة : أشرف عمر

• موقع هيئة مراقبة انتشار وتوزيع الصحف بالمغرب

• أرشيف أعداد جريدة المناضل-ة

 

 


Partager cet article

Repost 0
Published by تيار اليسار الثوري في سوريا
commenter cet article

commentaires