Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
2 juin 2013 7 02 /06 /juin /2013 16:31

من القاهرة إلى إسطنبول: النضال واحد والحدود تراب

بدأت في 27 مايو حركة لاحتلال ميدان تقسيم (أكبر ميادين اسطنبول) احتجاجا على إعلان الحكومة اقتلاع الحديقة الشهيرة في الميدان من أجل تشييد مركز تجاري حديث. كانوا بضع عشرات من الشباب اليساري والديمقراطي استوحوا نضالات ميادين التحرير في العالم وحركة "احتلال الميادين". احتجوا على تحويل متنفس للناس إلى مركز تجاري يزداد منه الأغنياء غنى وتزداد به المدينة قبحا. لقد بدأ الاعتصام احتجاجا على أحد مظاهر الليبرالية الجديدة التي تتبعها الطبقة الحاكمة التركية بقيادة حزب العدالة والتنمية.

قد حققت حكومة طيب أردوغان في السنوات العشر الماضية معدلات نمو عالية بلغت خمسة في المائة سنويا بتطبيق سياسات الخصخصة واتباع سياسات صندوق النقد الدولي، جعلت أنصار الرأسمالية يضربونها مثلا. ولكننا نعرف أن تحقيق هذه المعدلات من النمو الرأسمالي، مثلما كان الحال في مصر وتونس، يأتي على حساب الفقراء ويزيد من التفاوتات الاجتماعية.

قامت قوات الشرطة، استلهاما في الغالب لتعامل الحكومة المصرية مع معتصمي التحرير، بالهجوم على ميدان تقسيم في الفجر كل يوم، أحرقوا خيام الاعتصام ورشوا المعتصمين ببخاخات الفلفل. وفي كل يوم تزايد عدد المعتصمين. بدأت الحركة تأخذ منحى أعمق وتظهر زخما أكبر. وعندئذ نفد صبر الدولة ذات الهيبة فقامت يوم الجمعة بإطلاق كلاب الجحيم بكامل عدتهم وعتادهم على المعتصمين. وبدأت معركة بطولية سقط فيها المئات من الجرحى وتم اعتقال المئات وفُقئت عيون وتهشمت عظام، ولكنهم لم يتركوا الميدان. رفعوا شعارهم "سنحول تقسيم إلى ميدان التحرير." وانطلقت مظاهرات تضامن معهم واحتجاج على وحشية الشرطة ترفع شعارات إسقاط الحكومة. استمرت المواجهات أكثر من يوم بلا انقطاع طوال السبت. وانفجرت المظاهرات في أنحاء مختلفة من تركيا من بينها العاصمة أنقرة ومدينة إسكشهر. لقد خرجت الاحتجاجات عن نطاق الدفاع عن حديقة! خرج الناس حاملين الأواني والمقالي رمزا لشح الطعام والمطالبة بالعيش الكريم. وهناك تقارير تقول إن مظاهرات خرجت من الأحياء الفقيرة في اسطنبول (فاتح، غازيوسمانباسا، أوكميداني) والتي تعد معاقل حزب التنمية والعدالة الحاكم.

خرج أردوغان على الناس مهددا ومتوعدا، مرددا ما قاله قبله حسني مبارك والعسكر والإخوان لدينا: الإعلام محرض، الاحتجاج لا لزوم له، إن كنتم عشرين سأحشد من أنصاري مائتي ألف، الشرطة قد تكون تجاوزت ولكنها لن تغادر المكان، والحديقة ستهدم ستهدم! بل إن محافظ اسطنبول تحدث عن وجود "مندسين في الميدان"!

واليوم يحتفل المحتجون بأول انتصاراتهم، فقد انسحبت الشرطة من الميدان. وهو الآن تحت السيطرة الكاملة للمحتجين. الآن ترتفع رايات اليسار والنقابات والقوميين وأنصار أتاتورك في الميدان. واليوم مساء يتجمعون مرة أخرى مستمرين في احتلال الميدان رافعين ثلاثة مطالب:
الإفراج عن كل المعتقلين في الأحداث؛
استقالة جميع المسؤولين عن اعتداءات الشرطة؛
إلغاء الحظر على الاحتجاجات في ميدان تقسيم؛
ووعد: لن تزال الحديقة ولن يقام المركز التجاري.

الأصوات الخارجة من الحركة الآن تصفها بالتعددية واشتراك الأرمن والأكراد وتيارات سياسية مختلفة. وقد جرت محاولات من جانب الأتاتوركيين (حزب الشعب الجمهوري) من الموالين لقيادات الجيش لفرض سيطرتهم على الحركة. وهذا يشكل خطرا داخليا تنبه له البعض بالفعل. هذا الحزب هو حزب المعارضة الرئيسي ويوجه انتقاداته الشديدة للحكومة بسبب "إسلاميتها" لا بسبب سياساتها الاقتصادية الاجتماعية. فهم لم يعارضوا الليبرالية الجديدة السلطوية التي ينتهجها النظام. بل يريدون عودة النخبة العلمانية القديمة إلى واجهة الحكم، وينشرون أفكارا عنصرية ضد الأكراد والأرمن. ويقول بعض المشاركين في الحركة إن عليهم من أجل استمرار الحركة وتعمقها الحفاظ على تعدديتها، وعدم الوقوع في فخ "الإسلاموفوبيا" أو المطالبة بعودة النظام الأتاتوركي العسكري القديم.

وهنا، سرعان ما بدأت حملة التشويه التي يشنها الإخوان وغيرهم دفاعا عن النظام الحاكم في تركيا باختراع الأباطيل. ولا عجب، فهم يتمسحون في المسحة الإسلامية لنظام حزب التنمية والعدالة، فأخذوا يرددون نفس الخزعبلات التي طالما رددها مناهضو الثورات العربية: هذه مؤامرة أمريكية ضد النظام التركي؛ المتظاهرون فاسدون يحتجون على رفع ضرائب الخمر؛ وما إلى ذلك من هراء. وهنا، نحن نعلن كل تضامننا مع المحتجين الأتراك الذين يواجهون الدولة الرأسمالية المتوحشة سواء كانت تختبئ وراء ذقن التدين أو تستظل بكاب الجيش الأتاتوركي!!

لقد بدأت الجماهير التركية في مسيرتها مع الشعوب المنتفضة الأخرى، بدأت مسيرة لن تنته اليوم ولا غدا. إن ما يجمع تلك الشعوب جميعا أكثر من أي شيء يفرقها: تجمعها المعاناة من السياسات الرأسمالية التي تحقق الأرباح على حساب الشعوب. إن الأزمة الرأسمالية العالمية الحالية هي الخلفية المشتركة التي تقوم على أساسها النضالات الحالية في العالم، بدءا من إزاحة طغاة الليبرالية الجديدة إلى الدفاع عن متنزه في وسط المدينة. العدو واحد والهم واحد والحدود تراب.

كل التضامن مع المحتجين في اسطنبول والمدن التركية الأخرى ضد وحشية الشرطة ودولة الأرباح على حساب الإنسان.

حركة الاشتراكيين الثوريين
2 يونيو 2013

Partager cet article

Repost 0
Published by تيار اليسار الثوري في سوريا
commenter cet article

commentaires