Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
4 juin 2013 2 04 /06 /juin /2013 10:06

روزا لوكسمبورغ: عن وضاعة الليبرالية

الشهيدة روزا لوكسمبورغ
الكاتب/ة: روزا لوكسمبورغ
ترجمه‫ الى العربية‫:‬ وليد ضو      
المصدر‫:‬

اعتبرت البرجوازية الليبرالية الألمانية الانتخابات البرلمانية لعام 1912 اختبارا مهما لقوة القيصر ومناصريه من مالكي الأراضي والعسكر. وإن لم تستطع السيطرة على مناصب تنفيذية داخل الحكومة، لكن البرلمان يمثل سلطة تشريعية في مسائل بالغة الأهمية بالنسبة إلى البرجوازية كالموازنة العامة والضرائب والرسوم الجمركية. ومع تلقيهم دعما من الاشتراكيين الديمقراطيين، يأمل الليبراليون البرجوازيون أن يتمكنوا من السيطرة على المسائل المالية للقيصر.

وكان قادة حزب الاشتراكيين الديمقراطيين على استعداد للتحالف ضمن "جبهة الشعب" ضد الرجعية. وعقدوا تحالفات انتخابية بحيث تبادلوا الدعم مع الليبراليين بمواجهة مرشحي الرجعية في انتخابات الإعادة.

روزا لوكسمبورغ تستعرض لمحاولة طمس الصراع الطبقي من خلال تحليل كاشف. ومن خلال المقال التالي تستخلض الدروس المستقاة من تجربة كتلة "جبهة الشعب".

لأكثر من عامين انصب اهتمام حزب الاشتراكيين الديمقراطيين على الانتخابات النيابية. وبما أن الانتخابات العظيمة قد تمت أصبح بإمكاننا اليوم أن نكون صورة عن الحالة العامة. فقد جرى خلق وضع جديد من خلال الانتخابات، والتي تعد بآفاق جديدة وربما بتغيير التكتيكات التي يتبعها الحزب حتى اليوم؟ هذا ما يعتقده المرء من خلال قراءة البيانات الليبرالية. حيث يسود الأخيرة جوا من الابتهاج والفرح بالظفر الظاهر بوضوح في الصحافة الليبرالية: الجبهة السوداء والزرقاء [جبهة تتكون بشكل رئيسي من الأحزاب اليمينية، وتمثل الملكيين، والعسكر، والهرمية الكنسية...] خسرت، ومعارضة يسارية جرى تشكيلها ضد العصبة الاكليركية الرجعية في البرلمان، وهذا كله- هو نتيجة للجبهة الليبرالية البرجوازية ضد اليمين! فالدعم الانتخابي المتبادل بين الليبراليين والاشتراكيين الديمقراطيين، أدى إلى تغيير أساسي في الوضع السياسي.

إن الجنة السياسية الألمانية ستتناغم مع عزف كمان ليبرالي إذا استمر الحلف بين حزب العمال والبرجوازية في البرلمان. هذه الأنغام ليست سيئة، خاصة لدى حفنة من المحتمسين بيننا الذين أملوا بتغيير حاسم في الساحة السياسة الألمانية كنتيجة "للحلف العظيم الممتد من باسرمن [قائد الجناح اليميني للبرجوازية الليبرالية] وصولا إلى بيبل"، وقد تنبأوا بأن القيامة العظيمة لليبرالية سيقضى عليها. هذا الاعتقاد، هو أيضا، للأسف، ليس سوى هراء كبير. هذا الاعتقاد السعيد، والذي تأثر به العديد من الاشتراكيين الديمقراطيين بكثير من التبجح، نشأ مع النشوة الأولى للنصر.

"وقائع وأرقام، وقائع وأرقام!" كما قال السيد بونديربي في كتاب تشارلز ديكنز "أوقات عصيبة". ماذا تمثل أسطورة الفضائل الذكورية لليبرالية في ضوء الأرقام والوقائع؟ في الانتخابات العامة التيار اليميني لليبرالية ربح فقط أربعة مقاعد في حين أن التيار اليساري فيه لم يربح أي مقعد. مع هذا، الوضع العام لسنة 1903 عاد إلى طبيعته والواقعة الأولى الثابتة هي: الليبرالية، كحزب مستقل بحد ذاته لم يعد موجودا. والبطل الفخور الذي خاض مع الاشتراكيين الديمقراطيين معركة شرسة يمكن له الاستمرار بفضل الاشتراكيين الديمقراطيين أو الرجعيين. وعندما حانت الدورة الثانية للانتخابات هنا عادت الأعمال البطولية لليبرالية إلى الظهور. فقط في بافاريا وفي الأرياف التزمت الأصوات الليبرالية بشكل عام بالشعار، "الجبهة ضد اليمين" في أول اثنين من انتخابات الإعادة. مع ذلك، كيف كان موقفهم في بقية البلاد؟ في أول انتخابات الإعادة، حزب الشعب منح 16 منطقة للرجعيين. الوطنيون الليبراليون قاموا بالأمر عينه في منطقتين أخريين. في انتخابات الإعادة، منح حزب الشعب منطقتين للمعادين للسامية. وباستثناء كولونيا وهيلبرون، انقسم الليبراليون بحيث انتخب جزء بسيط منهم لصالح الاشتراكيين الديمقراطيين والجزء الأكبر انتخب الرجعيين وطعن الاشتراكيين الديمقرطيين بظهرهم. وحقيقة أن الفوز بهذا العدد من المقاعد النيابية في جولة الإعادة الثانية كان ممكنا بفعل الاحتياطي من الناخبين الذين جئنا بهم إلى مراكز الاقتراع وقد اتخذنا هذا الإجراء في الجولة الأولى من الانتخابات لتجنب الليبراليين الخونة من أن يسببوا لنا كارثة أسوأ. الأمر نفسه، لا بل أسوأ، خلال جولة الإعادة الثالثة، في كل دائرة فزنا فيها، ذهبت أصوات "التقدميين"، والوطنيين الليبراليين في غالبيتها لصالح الرجعيين. فعلى سبيل المثال من 11 ألف صوت تقدمي في بوتسدام-أوستافيلاند ذهب 1200 صوت منها لصالح الاشتراكيين الديمقراطيين ونال حزب القيصر منها 6200 صوت! نصرنا كان مستحيلا في هذا اليوم الانتخابي وليس في الانتخابات العامة التي منحتنا رجحانا قويا. فقط في بعض الدوائر الانتخابية تلقينا أصواتا ليبرالية ساهمت في إعادة التوازن مع الأصوات التي ذهب جزء منها إلى الرجعيين.

الفارق في النتيجة الانتخابية لجولتي الإعادة بالمقارنة مع الجولة الأولى لم يكن بفضل الليبراليين، بعد الكثير من العثرات، والطريق الصعب الذي جرى اجتيازه بإصرار. وهذا الأمر يفسر باعتباره أبسط من ذلك بكثير. بحيث أن الاستراتيجية الذكية للحكومة أرسلت إلى الدوائر الانتخابية حيث لا يعاني الاشتراكيين الديمقراطيين من ضعف في المواجهة، في حين في اليومين الانتخابيين الأخيرين وصل الاشتراكيون الديمقراطيون إلى الصدارة باعتباره الحزب الأقوى منذ البداية. وأسطورة أن الانقاذ الانتخابي العظيم الذي يدعي الليبراليون أنهم قدموه للاشتراكيين الديمقراطيين يمكن فقط أن يروج له التقدميون، الذين يملكون كل الأسباب لخداع كل العالم، وأنفسهم من ضمنهم. لا شكر لمساعدة الليبراليين، ولكن بفضل خيانتهم تمكنا من الفوز بالعديد من المقاعد النيابية. كان ذلك بفضل إصرارنا حيث فزنا على التقدميين والوطنيين الليبراليين الذين عارضونا وبفضل عزيمتنا تمكنا من الفوز على الرجعيين. فالنتيجة الانتخابية التي بلغت 4 ملايين وربع مليون صوت، التي تمثل جماهير الحزب الاشتراكي الديمقراطي، التي حملت رايات النصر منذ الهجوم الأول وحتى جولة الإعادة الأخيرة في مواجهة الرجعيين والخونة من الليبراليين.

ومن المفهوم أنه من مصلحة السياسيين الليبراليين لإخفاء هذه الحقائق. نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي، في حال دعمنا الأسطورة الليبرالية سنكون مسؤولين عن ارتكاب خطأ استراتيجي سياسي كبير- عندما تقلل من شأن قوتك. الاشتراكيون الديمقراطيون فازوا بفعل قوتهم الخاصة، القوة الناتجة عن نضال الطبقة العاملة، المعتمدة على ذاتها أكثر من أي وقت مضى، وتعارض في الوقت عينه كل الأحزاب البرجوازية. وسيكون الأمر ظالما لحماس الجماهير التي تدفقت لصالحنا بالملايين، وسيكون ذلك تقليلا من شأن هذا الانتصار، انتصارهم، عندما نعطي تفسيرا مجنونا يعتبر الليبراليين قد حققوا لنا ذلك. صحيح أنه من جانبنا لم نكن واضحين حيال صراعنا وساعدنا على إيقاف أسطورة "أخوة السلاح" مع الليبراليين وأعمالهم البطولية. وهذا أدى في المقام الأول، من تلمس دعما ليبراليا نشطا لجهازنا المركزي، ومن ثم، وخلال كل جولة الإعادة، برزت قيادتنا وبتناغم كامل مع الليبراليين، مع شعار قليل الصخب "ضد الجبهة السوداء والزرقاء".

الآن، ومع ذلك، التحليل البارد للوقائع، يشير أننا حاربنا وفزنا، من البداية حتى النهاية، بفضل قوتنا، وأن دعم الليبراليين كان، بمجمله، وهما. ويكشف في النهاية عن فضيلة سلبية لكل صوت ليبرالي لم يستهدف الرجعيين وكان ضدنا. من المسلم به أن النصر كان سيكون مستحيلا في بعض الدوائر الانتخابية التي شهدت معارك متقاربة لو صوت كل الليبراليين لصالح الرجعيين. ولكن هل كان ذلك بفضلهم وهل شكل ذلك أساس تحالف يمكن التعويل عليه عندما يتفحص المرء علاقات القوة بين حزب وآخر؟ العناصر المتفلتة وغير المنظمة من الأصوات الليبرالية، غالبيتها ستصوت في كل مرة لصالح الرجعيين، وهم لا يشكلون سلاحا يمكن هزم الرجعية بواسطته. وبما أن الليبراليين والتقدميين من ضمنهم، وعلى الرغم من الشعارات الرسمية لأحزابهم، التي أصدروها بأغلبيتهم، قد عززوا الرجعية، والأخيرة، بدورها، قدمت دعما مقابلا لهم. وبغض النظر عن الخرافات الشعرية لأحدث ملحمة بطولية لليبرالية يمكن أن يقولوها، الواقع يبقى واضحا: المحافظون والمعادون للسامية ساعدوا التقدميين في تحقيق النصر علينا في عدد من الدوائر الانتخابية كما فعل الأمر عينه الوطنيون الليبراليون في دوائر أخرى. وهزيمتهم في دوائر أخرى كان بفعل القوة الساحقة للاشتراكيين الديمقراطيين.

وهكذا أكدت الليبرالية بالفعل الحقارة المتأصلة فيها وتجانسها مع الرجعية في الانتخابات كما حصل من قبل. والنتيجة الحقيقية الوحيدة للتحالف العظيم بين الليبرالية والاشتراكية الديمقراطية أنها أبرزت واقعا لا شك فيه أن جماهير الاشتراكية الديمقراطية أنقذت بعض المقاعد النيابية في البرلمان لصالح الليبراليين الذين كانوا سيخسرونها بالتأكيد.

وسيكون الأمر عجيبا لو كل ذلك حصل بطريقة مختلفة. التكتيكات البرلمانية والاستراتيجية الانتخابية لا يمكن أن تغير الوقائع التاريخية، أو أن تستبعد المصالح الطبقية، أو أن تربط بين التناقضات الطبقية. تنمية ألمانيا على قاعدة احتكار رأس المال تقدمت خلال الأعوام الأخيرة بقوة كبيرة وبوتيرة مذهلة، وفي سياق تنامي عصر السياسة الإمبريالية العالمية، التي قرعت مؤخرا طبول الحرب، لا يمكن التخلص منها بفعل الحيل البرلمانية. منطقها هذا يؤدي إلى انقسام عميق في المجتمع البرجوازي، وخطوتها ستقضي بلا رحمة على ما تعتبره تقدما برجوازيا وبرجوازية ليبرالية. النضال بين الليبرالية في ألمانيا من خلال عمل مشترك مع الاشتراكية الديمقراطية ضد الرجعية- يمكن استبعاد ذلك في عصر الرأسمالية المتنامية، يمكن أن يكون ذلك حلما لأحمق أو مجرد عملة مزيفة. وهذه العملة لا يمكن تمريرها إلا بواسطة أولئك الذين تكمن مصلحتهم في تشويش الوعي الطبقي للطبقة العاملة.

بعض الأطراف الليبرالية مثل صحيفة "برلينر تاغيبلات" وبعض السياسيين مثل هير هاوسمان يمكن أن ترقص فرحة على أنقاض الجبهة السوداء والزرقاء وأن ترفع راية "وحدة اليسار" باحتفال- هذا اليسار الذي يشمل الحزب الوطني الليبرالي الذي سمته صحيفة "برلينر تاغيبلات" بالأمس، وفي لحظة مستنيرة، "المرأة العاهرة". الاشتراكية الديمقراطية لا يمكن لها بناء آمالها وخططها للمعارك على وضاعة البرجوازية الليبرالية. على العكس من ذلك، علينا القول مع فهم رصين: أحزاب الجبهة السوداء والزرقاء هزمت، ولكن سياستها لا تزال تحكم. القانون العسكري القادم سيظهر أن الاشتراكية الديمقراطية هي العدو الرئيسي للرجعية، كما كانت هي الحالة من قبل. التي [الليبرالية]، مع ذلك، تؤيد النزعة العسكرية والإمبريالية وهي أيضا مع الضرائب والرسوم غير المباشرة التي تشكل جزءا لا يتجزأ من برنامجها. إجماع غالبية الأحزاب البرجوازية على المسألة العسكرية والكولونيالية، ستتزعزع حول مسألة الرسوم والضرائب الجمركية وستسقط ورقة التين عند طرح موضوع الضريبة على الإرث التي تخفي نهبا للجماهير الكادحة. مسألة العسكرة والإمبريالية تقع في صلب الحياة السياسية اليومية. من خلالها، وليس من خلال مسؤولة الحكومة، يكمن الحل للوضع السياسي. ومن وجهة النظر هذه، فإن النتيجة الرائعة للمعركة الانتخابية تكمن في فهم أن الوضع السياسي لا يزال نفسه، كل ما في الأمر أن الأمور نضجت. لا يمكن توقع سقوط الرأسمالية، إنما، عوضا عن ذلك، انتعاشا قويا، وسيترافق معه، تجذرا أكبر للتناقضات الطبقية. وينتج عن ذلك، كما سيكون عليه الوضع في البرلمان، ليس معارضة "اليمين" "لليسار"، إنما، اليوم كما من قبل، المعارضة التقليدية للأحزاب البرجوازية بمجملها للاشتراكية الديمقراطية. نقل ذلك إلى وعي الجماهير بكل وضوح ممكن، من خلال معارضة التزييف الليبرالي للتاريخ، هو المهمة الملحة الأولى لحزبنا.

هناك عامل جديد، وبهذا المعنى، وضع جديد، تشكَّل خلال الانتخابات الأخيرة، هو تطور حجم الحزب كنتيجة للتطورات الطبقية الحادة وباعتباره حامل للصراع الطبقي الثوري. هذه الزيادة في القوة تفرض واجبات على حزبنا. عدم استعمال هذه الزيادة في عدد مناصرينا لكسب معارك لصالح البروليتاريا الواعية، ولمواصلة الدفع نحو الاشتراكية، من شأنه أن يجعلنا لا نستحق هذا الفوز.

Partager cet article

Repost 0
Published by تيار اليسار الثوري في سوريا
commenter cet article

commentaires