Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
8 octobre 2013 2 08 /10 /octobre /2013 14:29
عرض كتاب:
النضال الطبقي وتحرر المرأة - توني كليف

تعد قضية المرأة من القضايا الهامة التي تصادف الثوريين في الثلاثين عاما الماضيين وتتفاقم القضية نتيجة لتباين المواقف المختلفة من اليسار تجاه تلك القضية. فقطاع من اليسار تأثر بالحركات النسائية وصولا لاستنتاج وجود خصوصية لقضية المرأة تبرر قيام تنظيمات خاصة بها تناضل فقط من أجل رفع الاضطهاد الواقع عليها. وقطاع آخر آثر إهمال القضية تماما تحت دعوى أن التناقض الحقيقي هو التناقض الطبقي ولأن تحرر المرأة سيأتي مع الثورة الاشتراكية فلا داعي لأي نضال من أجل المرأة أو من أجل رفع الاضطهاد من عليها. وهذا الكتاب يحاول تقديم وجهة نظر ثالثة.


يتعرض الكتاب في مقدمته لحركات تحرر المرأة التي ظهرت في المائتي سنة الأخيرة والتي كان من أبرزها الحركة "النسوية" والتي ترى أن الانقسام الأساسي في العالم هو ذلك الانقسام بين النساء والرجال، وأن السبب وراء اضطهاد النساء هو نزوع الرجال للسيطرة عليهن وأن التاريخ هو قصة البنى "البطريركية" (الأبوية) الأزلية التي من خلالها أخضع الرجال النساء وأن الطريق الوحيد إلى تقويض تلك البنى هو أن تتوحد النساء من كل الطبقات الاجتماعية ضد الرجال من كل الطبقات الاجتماعية.


وفي نفس الوقت كانت أهم حركة ذات موقف من قضية المرأة هي الحركة الماركسية، ووجهة النظر الماركسية لتحرر المرأة ترى أن التعادي الأساسي في المجتمع يقوم بين طبقات لا بين جنسين، وأن الصراع الطبقي بين المُستغِل والمستغَل، بغض النظر عن جنسهما، هو القوة المحركة للتغير التاريخي، ولا يمكن فهم اضطهاد النساء إلا في إطار علاقات أكثر شمولا وهي علاقات الاستغلال الطبقي.


وليس هناك من سبيل للتوفيق بين وجهتي النظر هاتين، فالاستغلال الذي يتعرض له العمال والعاملات على السواء يدفعهم للتنظيم الجماعي في مواجهة الرأسمالية؛ ".. وهذا النضال للطبقة العاملة المتحدة هو الذي سيجرف في طريقه الاضطهاد والاستغلال على حد سواء."


ويهدف الكتاب إلى توضيح كيف أن تحرر النساء يتوقف على ذلك النضال، والدليل على ذلك موجود في الحركة "النسوية" خلال ال15 سنة الماضية والتي يقتضي الرجوع إليها الاشتباك مع أفكارها وتناول عدد من القضايا التي تثيرها.
وأول تلك الأفكار هو في مفهوم الحركة النسوية حول مكانة النساء في التاريخ، فتشكو الحركة النسوية من أن النساء "محجوبات عن التاريخ" ولكنها لا تربط هذه الحقيقة بالطبيعة الطبقية لطريقة كتابة التاريخ فالتاريخ يكتب باعتباره قصة "رجال" إلا أن أقلية ضئيلة من الرجال هي التي حظيت بامتياز دخول تلك القصة ولذا فإن الشكوى من استبعاد النساء من التاريخ دون ملاحظة أن جميع الرجال يلاقون نفس المصير تنطوي على قبول بالمنطلقات النخبوية الأساسية للتاريخ "الرسمي"، والخصوم المتسقين الوحيدين لتلك الأفكار هم الماركسيون، هم اللذين يعلنون أن تاريخ المجتمع هو تاريخ النضال الطبقي وعلى ذلك تمثل الطبقات المستغَلة والمضطهدة -رجالا ونساء- ذاتا للتاريخ تماما.


إن وجهة النظر التقليدية للمرأة إذ تجعل للنساء صفات أصلية لا تقبل التغيير، إنما تفسر الأنماط الاجتماعية والثقافية لا باعتبارها نتيجة لقوى خارجية في المجتمع الذي نعيش فيه بل كنتيجة لطبيعة النساء بالذات، وهذه الفكرة تحظى بقبول واسع في صفوف الحركة النسائية.


ويحاول الكتاب أن يبين أنه عدا ما يتعلق بالمستوى البيولوجي فلا وجود لجماعة موحدة تدعى "النساء" أكثر مما هناك وجود لأخرى موحدة تدعى "الرجال"، وكذلك: ".. أن الهوة بين مالك العبيد والعبد، وبين المالك والفلاح، تجعل مفهوم الرجال فاقدا للمعني تماما كما تجعل الهوة بين زوجة مالك العبيد وعبدتها مفهوم النساء خاليا من المعنى.."


ويفسر الكتاب الخلط الذي تقع فيه الحركة النسائية -نتيجة لوجهة النظر السائدة في تلك الحركات- في استخدام تعبيرات مثل "النساء" و "اضطهاد النساء" بطريقة غامضة تفتقر إلى التحديد والفهم التاريخي فيقول:

كان الاضطهاد يعني للمرأة المسترقة القسوة البدنية والاستغلال الجنسي والفصل الإجباري عن أطفالها، أما سيدة المزرعة المترفة التي لا عمل لها فقد كان يعني قيودا اجتماعية وقانونية، وقهرا جنسيا.

والثورة الصناعية كانت تعني لنساء الطبقة العاملة استغلالا رأسماليا وحشيا بينما كانت تعني للزوجة الرأسمالية حياة مترفة قمعية، وحين نجمع النساء معا في كلمة واحدة فإننا نغفل الظروف التاريخية والحياتيةـ ونتجاهل الدور الذي لعبته السيدات الثريات في استعباد واستغلال الكادحين والكادحات.


أما فيما يتعلق باضطهاد النساء في عالم اليوم، فسنجد الكثيرات من نصيرات الحركة النسائية يتحدثن عن الاضطهاد باعتباره نتاجا "للبطريركية" وبذلك يفسرن نزعة السيطرة الرجالية كعامل خارج عن التاريخ، مستقل عن المجتمع الطبقي أو الرأسمالي، ويعارض الكتاب وجهة النظر تلك مستخدما كتاب "انجلز" "أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة" فيقول "انجلز" أن ظهور الملكية الخاصة وانقسام المجتمع إلى طبقات هو الذي أدى إلى إخضاع النساء، وفي ظل الرأسمالية تتم عملية إنتاج ضروريات الحياة من خلال عملية اجتماعية بينما تتم عملية تجديد النوع البشري -تربية الأطفال- كعملية خاصة تتم أساسا في محيط الأسرة المغلق وترجع جذور اضطهاد النساء إلى الازدواجية بين الاثنين ولذلك لايمكن فصل النضال من أجل تحرير النساء عن النضال ضد الرأسمالية.


ويتناول الكتاب أهمية العمل بالنسبة لتحرر المرأة، حيث أن الاضطهاد في حد ذاته لا يؤدي بالضرورة إلى نضال من أجل التحرر فاضطهاد النساء إذ يغرقهن ويحبسهن بين جدران البيت ويؤدي بهن في معظم الحالات إلى قلة الحيلة والخضوع. فقط عندما تملك النساء قوة جماعية بوصفهن عاملات يكتسبن الثقة للنضال ضد الرأسمالية وعندها يصبحن قادرات على مقاومة اضطهادهن بوصفهن نساء. والوجه الأخر للعملة يتمثل في أن النساء العاملات، مثل باقي الجماعات المضطهدة، غالبا ما يكون نزوعهن العفوي في فترات الأزمة الاجتماعية أكثر ثورية من الرجال.


ويتناول الكتاب بعض تاريخ نضالات النساء العاملات في بلدان مختلفة ويركز في ذلك على نساء الطبقة العاملة باعتبارهن ذواتا للتاريخ، أي صانعات له، والدور الهام الذي لعبته النساء في أربع ثورات. ففي الثورة الإنجليزية في القرن السابع عشر ظهرت لأول مرة أفكار حديثة حول تحرير المرأة وحملت معها أخلاقيات جنسية جديدة، فقد كانت جميع الحركات التي ظهرت في هذه الثورة تتمتع برؤية خاصة وواضحة للعلاقة بين الجنس وبين الملكية الخاصة.


وفي كوميونة باريس يظهر الصراع الطبقي بشكل واضح من خلال موقف نساء النبالة واللاتي كن ينتمين للنظام القديم ونساء البرجوازية اللاتي رفعن شعارات نسوية برجوازية كحق المرأة في المساواة والحرية والتعليم وغيرها. وأخيرا العاملات، واللاتي كانت مطالبهن هي مطالب العمال ورغم ذلك لم تحقق الوحدة الكاملة للطبقة العاملة -رجالا ونساء- نتيجة للتقاليد الفرنسية ولكن هذا لم ينف حقيقة أنه لم تكن هناك أرض مشتركة بين العاملات وبين نساء البرجوازية.


أما الثورة الروسية فقد كانت علامة في تاريخ تحرر المرأة، حيث كانت المرة الأولى في التاريخ التي توضع فيها المساواة الكاملة للنساء على جدول أعمال الثورة، المساواة السياسية والاقتصادية والجنسية، فأعلنت حكومة الثورة قوانين جديدة سياسية واقتصادية ومدنية وأخرى خاصة بالأسرة، طمحت إلى أن تكتسح بضربة واحدة صور اللامساواة التي ترجع لقرون طويلة. فحصلت النساء على حق الاقتراع وحولت القوانين المدنية علاقة الزواج إلى علاقة طوعية حرة وأبيح الطلاق، كم أزيل التمييز بين الأطفال الشرعيين وغير الشرعيين.


وتوضح الثورة الروسية كيف أن تصاعد حدة النضال الطبقي يؤدي إلى استقطاب بين حركتين نسائيتين متعاديتين، واحدة للطبقة العاملة والثانية للبرجوازية، وكلما زاد الاستقطاب بينهما كلما قويت الروابط بين نساء الطبقة العاملة ورجالها. وكان البلاشفة قد رأوا هذا الاستنتاج محوريا فعارضوا النسويات البرجوازيات معارضة لا تلين، وفي مواجهة هذا الموقف كان موقف المناشفة اللذين دعوا إلى التحالف السياسي مع الليبرالية ومن ثم التوفيق بين نساء الطبقة العاملة والنسويات البرجوازيات. وقد أدرك البلاشفة صعوبة تنظيم النساء العاملات اللاتي يشدهن إلى الوراء واقع القهر المزدوج الذي جعلهن ضحايا عبودية العمل المأجور والعمل المنزلي معا، واختلفت الاستنتاجات التي خرج بها البلاشفة من ذلك اختلافا جوهريا عن النزوع الانفصالي للحركة النسوية، فقد رأوا أن كلا من الرجال والنساء يواجه نفس رؤساء العمل ونفس الدولة الرأسماليةـ وأن محل العمل هو المكان الذي تستطيع فيه النساء التغلب على سلبيتهن وعزلتهن عن بعضهن البعض (نتيجة لتركيب المجتمع القائم على الأسرة). فكعاملات تتطابق حاجات النساء مع زملائهن الرجال، والانفصال بين العمال والعاملات سيضر بهما معا، والضرر الأكبر سيعود على النساء. ولأن دور الحزب هو قيادة نضال الطبقة العاملة فيجب أن يلائم بنيان الحزب -بما في ذلك منظماته المتصلة بالنساء- مراكز النضال العمالي لا المراكز السياسية للمجتمع البرجوازي، وهذا يعني بدوره التركيز على أماكن العمل حيث تتوحد مصالح الرجال والنساء.


ويتناول الكتاب كذلك جهود توحيد العاملات داخل الحركة الاشتراكية في الفترة ما بين 1860 إلى 1920 في الولايات المتحدة وألمانيا وروسيا وفرنسا وبريطانيا، وما حققته تلك الجهود من نجاح ومن فشل. وقد اختلف تطور الحركة في كل من هذه البلدان وجاء متفاوتا وذلك في المقام الأول لتباين الظروف الاقتصادية في كل منها، وكانت العلاقة مبهمة ومعقدة بين وضع النساء في الحياة الاقتصادية والاجتماعية وبين الأفكار التي طرحتها النساء الاشتراكيات، تلك العلاقة التي نشأ عنها النمط السياسي والتنظيمي للحركة النسائية الاشتراكية.


وتراجعت مسألة تحرر المرأة إلى الهامش بعد العشرينات تحت وطأة ضربات النازية والستالينية والأزمة الاقتصادية الجديدة (وقتها) وانبعاث الاشتراكية اليمينية، وكان علي الحركة أن تنتظر نصف قرن قبل أن تعود للظهور في شكل حركة نسائية جديدة مع تفاقم الأزمة الاقتصادية في أواخر الستينات وأوائل السبعينات.


ويتعرض الكتاب كذلك إلى نضال النساء المعاصر في الولايات المتحدة وبريطانيا فيفحص تكوينها الاجتماعي وأسلوب عملها وكيف ركزت دائما على ما يفرق النساء عن الرجال بينما تجاهلت أو هونت من شأن النضالات النسائية التي توافرت لها إمكانية أكبر لنيل تأييد الرجال. والحركات المعاصرة تلك تضفي صورة مثالية للمرأة باعتبارها ضحية سيادة الرجل لا باعتبارها شريكة في نضال الطبقة العاملة، فقد كان يقف وراء تلك الحركات طبقة متوسطة جديدة، تركت سماتها الخاصة بصمتها على مفاهيم اضطهاد المرأة وتحرير المرأة وهي طبقة تعاني نساؤها -ورجالها- من شعور بالاغتراب يكون مضاعفا عند النساء اللاتي يتعرضن لتمييز الرجال عليهن في العمل والترقية مما يسفر عما دعاه "ماركس" بالاشتراكية البرجوازية الصغيرة، حيث يندد دعاتها بمظالم الرأسمالية ولكنهم في نفس الوقت يتشبثون بالفردية ولا يستطيعون التطابق مع الطبقة العاملة، الوحيدة المؤهلة للقضاء على كافة أشكال الظلم.


وبالنظر للاضطهاد الواقع على النساء اليوم وللأسرة والواقع التاريخي الذي شكلها ولماذا استمرت كنظام اجتماعي بعد كانت آخذه في التحلل في بداية عهد الرأسمالية، ولماذا ناضل رجال ونساء الطبقة العاملة دفاعا عن الأسرة وما الدور الذي تلعبه الأسرة كبؤرة لاغتراب النساء.
فالأسرة مثلت عزاء وملاذ من الفظائع التي تهدد النساء والأطفال بل والرجال: "العامل لا يشعر بذاته إلا خارج عمله، وفي عمله يشعر بأنه خارج ذاته.. يشعر بأنه على سجيته حين لا يعمل.. وحين يعمل لا يكون على سجيته.. لا يشعر الإنسان (العامل) بأنه فاعل بحرية سوى خلال ممارسته لوظائفه (الحيوية) الأكل والشرب والتناسل، وعلى أقصى تقدير في المسكن والملبس وغيرها.
أما الزوجة، فحتى هذه الإمكانية غير قائمة، لأن "البيت" هو بؤرة وضعها المغترب، حيث ينتظر منها أن تعنى بالآخرين دون أن يكون لها حيزا أو مجال للفعل خاص بها.."


والأسرة بدورها تلعب دورا مزدوجا يشمل القهر والحماية معا، ملاذ من عالم يدفع إلى الاغتراب وسجن في آن واحد، وهذا القهر يقع على النساء والرجال معا، وأخيرا فالأسرة تفرض أقسى ألوان الاضطهاد على المثليين جنسيا لأنهم لا يتلاءمون مع تركيبها.


وفي ختامه يتعرض الكتاب للعلاقة بين استغلال النساء كعاملات واستغلالهن كنساء وكيف يؤثر الاضطهاد على النساء سواء في المجتمع ككل أو في داخل الأسرة. ويتعرض للجذور الطبقية لاضطهاد النساء وتأثير التغيرات في أسلوب الإنتاج على أسلوب الوجود الإنساني بأسره بما في ذلك شكل العلاقات بين النساء والرجال. وحسب "انجلز"
"إن شغل البيت، بطبيعته، لا يخضع للإيقاع الذي يفرضه الاستغلال الرأسمالي في المصنع أو المكتب، إنه لا يشتمل على فترة عمل مكثف لعدد معين من الساعات تتلوها فترة راحة لإتاحة الإمكانية لبذل الجهد المكثف مرة أخرى، وعلى ذلك لا توجد طريقة لقياس كمية العمل المبذولة في شغل البيت مقابل كمية العمل المبذول في المصنع، الشيء الوحيد الذي يمكن قوله بيقين هو أن كلا العملين يضعف، حيث يؤدي واحد إلى أمراض العمل بينما يؤدي الأخر إلى الانكسار النفسي والمعنوي والتفتت وعدم الأمان وأمراض أخرى يتجاهلها الأطباء عادة"

ويضع الكتاب المفاهيم الماركسية عن العلاقات المتبادلة بين الاستغلال والاضطهاد والتحرر في سياقها التاريخي، ويخرج بنتيجة مفادها إنه إذا كان لا يمكن تحرير النساء دون انتصار الاشتراكية، فإن الاشتراكية بدون نضال النساء مستحيلة.

 

 

Partager cet article

Repost 0
Published by تيار اليسار الثوري في سوريا
commenter cet article

commentaires