Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
10 mars 2014 1 10 /03 /mars /2014 18:59

لا للغرب ولا لروسيا- لا للحرب الامبريالية على أوكرانيا

تأثير زهرة | أحمد علي
الكاتب: تيار الاشتراكيين الأمميين
ترجمه‫ الى العربية‫:‬ وليد ضو      
المصدر: المنشور

ظهور الجنود الروس بثياب مدنية في شوارع شبه جزيرة القرم وردة فعل الغرب والحكومة الأوكرانية الجديدة على ذلك دفعا أوكرانيا إلى حافة الحرب.

من جانبها أعلنت الإدارة الأميركية عن إرسال طائرات مقاتلة وجنود إلى بولندا وليتوانيا. وقد كانت منافقة حين نددت بالتدخل الروسي في القرم- متناسية حروبها الخاصة في العراق وأفغانستان، وكذلك إجراءاتها الخاصة في "حديقتها الخلفية" كالحصار البحري على كوبا في تشرين الأول عام ١٩٦٢، وغزوها لبنما في كانون الأول عام ١٩٨٩.

في هذا الصدام بين الامبريالية الغربية والروسية لا يمكننا دعم أي من الجانبين. نحن نعارض تدخل أي دولة أو منظمة حلف شمال الأطلسي أو الاتحاد الأوروبي في أوكرانيا. كما نعارض أي تدخل روسي.

تحاول القوى الامبريالية استغلال الأزمة الحالية لتحديد مستقبل أوكرانيا وفق مصالحها الخاصة. وقد راهن الروس على فيكتور يانوكوفيتش في حين تدخل السياسيون الغربيون مباشرة في احتجاجات ميدان الاستقلال بالعاصمة الأوكرانية كييف.

ليس هناك ضغطا متعمداً للحرب من واشنطن أو موسكو، لكن تصاعد الصراع يمكن أن يؤدي إلى ذلك.

لا يوجد امبريالية تقدمية

الامبريالية الرأسمالية المعاصرة هي نظام المنافسة الاقتصادية والجيوسياسية بين القوى الكبرى.

العديد من الناس الذين يعارضون بصدق الحرب والظلم الاجتماعي تتنازعهم فكرتين، بحيث يدعم البعض منهم ما يعتبرونه تقدمية الغرب (خصوصا تحت ستار "حداثة" الاتحاد الأوروبي)، ويدعم البعض الآخر روسيا (في الغالب هم نفس الأشخاص الذين لديهم أوهام حيال الطبيعة الاشتراكية للاتحاد السوفياتي).

من هنا، يعتبر البعض أن الغرب هو وحده الامبريالي، وفي المقابل يعتبر البعض الآخر أن روسيا هي فقط الامبريالية.

علينا رفض كل هذه المواقف. كما أن الشعار الأممي الواضح "العدو الرئيسي هو في بلدنا" ينطبق في هذه الحالة، لكنه لا يعني بأي حال من الأحوال أن أي قوة استعمارية في صراع مع الطبقة الحاكمة في بلدنا هي قوة تقدمية.

شعار تيار الاشتراكيين الأمميين الداعي إلى الاشتراكية من الأسفل، ومثله شعار "لا واشنطن ولا وموسكو" ساعد الاشتراكيين على الحفاظ على صواب موقفهم إبان الحرب الباردة، هو اليوم أكثر من متسق مع الظروف الحالية.

قوميتان رئيسيتان

القوميتان الرئيسيتان تقسم الناس حاليا في أوكرانيا. حيث تتصارع القوميتان بدعم من القوى الغربية وروسيا.

القومية المناهضة لروسيا في غرب أوكرانيا حيث لديها جذور عميقة. حيث هيمنت روسيا على أوكرانيا منذ استقلالها عام ١٩٩١. وذاكرة القمع الروسي خلال حقبة الاتحاد السوفياتي لا تزال حية وهي تمتد إلى مرحلة سابقة لنضالات الاستقلال في النصف الأول من القرن العشرين.

ويجب أيضا أن نتذكر أن تتار القرم (يمثلون حوالي ١٢ بالمئة من سكان القرم) جرى نفيهم إلى أوزبكستان على يد ستالين عام ١٩٤٤، وبدأوا بالعودة خلال العقود الماضية. وقد ساعد الخوف والنفور من روسيا إلى خلق صورة مثالية للغرب.

على الجانب الآخر، يقف الملايين من الناطقين باللغة الروسية إلى جانب روسيا. وكان من أوائل أعمال الحكومة الأوكرانية الجديدة بعد سقوط يانوكوفيتش أن ألغت اللغة الروسية من مكانتها كلغة رسمية. هذا الأمر شجع على اندلاع احتجاجات جماهيرية في شرق البلاد.

رفع الأعلام القومية في غرب أوكرانيا والأعلام الروسية في شرقها، يرمز ويقوي هذه القوميات- والانقسامات بين العمال في طرفي البلاد.

بوتين ليس قوة مناهضة للفاشية

وجود وزراء فاشيين في الحكومة الأوكرانية الجديدة يشكل ضربة لأولئك الذين يناضلون من أجل التغيير الاجتماعي وتحقيق المزيد من الديمقراطية. وكان ذلك نتيجة للدور الهام الذي لعبه الفاشيون خلال احتلال ميدان الاستقلال. وقد كان ذلك ممكنا بسبب الضعف التاريخي لليسار في أوكرانيا ولأنه خلق عائقا خطيرا أمام نمو يسار منظم خلال الاحتجاجات.

ومع ذلك، أولئك الذين يدعون أن الإطاحة بيانوكوفيتش هي "انقلاب فاشي" هم في الحقيقة يرددون البروباغندا الروسية. لقد سقط لأن قسماً من الأوليغارشية التي دعمته في السابق قد سحبت دعمها في سياق الاحتجاجات الحاشدة والاشتباكات التي أسفرت عن مقتل نحو مئة متظاهر.

وجود الفاشيين في الحكومة لا يبرر تدخل فلاديمير بوتين في أوكرانيا.

ومن السخف القول أنه يحارب الفاشية. ففي روسيا، يستخدم بوتين السياسي فلاديمير جيرينوفسكي اليميني المتطرف ويغض نظره عن أنشطة الجماعات الفاشية.

ومع ضعف اليسار في أوكرانيا، فإن التدخل الامبريالي الروسي يعزز جميع أشكال القومية، من ضمنها الفاشية.

من جهة أخرى، لا يشكل وجود وزراء فاشيين عائقا أمام  الغرب لدعم الحكومة الجديدة. وقد تحضر السياسيون الغربيون للقاء والتحدث على نفس المنصة مع زعماء الفاشية في ميدان الاستقلال. 

الهجمات على العمال والتصدي لها

بالإضافة إلى هجمات السياسيين الأوكرانيين على العمال التي تخدم مصالح الأوليغارشية، تزيد القوى الامبريالية ضغوطها اليوم من الخارج على مستويات معيشة الناس العاديين في أوكرانيا. فمساعدات الاتحاد الأوروبي البالغة ١١ مليار يورو متوقفة على موافقة أوكرانيا على اتفاق مع صندوق النقد الدولي والتقشف الذي سيلحقها. فصندوق النقد الدولي، على سبيل المثال، يصر على وقف دعم الوقود للمستهلكين. أما على الجانب الروسي فقد قررت غازبورم سحب التخفيضات التي عرضها بوتين على يانوكوفيتش بدءاً من ١ نيسان.

هناك معارضة واسعة النطاق لحكم الأوليغارشية في كل من غرب وشرق أوكرانيا- سواء في ميدان الاستقلال أو عبر الاحتجاجات الموالية لروسيا- لكن الانقسامات القومية تمنع حاليا وحدة العمال والفقراء ضدها.

الأمل الأفضل للمستقبل يكمن في توحيد العمال في احتجاجات وإضرابات ضد كل الأوليغارشيين، في نفس الوقت التغلب على القوميات التي تقدم دعما لألاعيب الحرب الامبريالية. وكانت جذور انفجار الغضب في ميدان الاستقلال ضد يانوكوفيتش تكمن في معارضة الفقر والتقشف والخصخصة التي فرضت على شعب أوكرانيا من قبل جميع الأوليغارشيين وكل من صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي وموسكو.

قد يبدو هذا الهدف بعيد المنال في الوقت الحالي ولكن مثال البوسنة، حيث احتجاج الطبقة العاملة ومعارضتها للعداوات القومية التي أدت إلى مقتل مئة ألف شخص في بلد يتكون من ٤ ملايين نسمة، بين أن هذه الوحدة هي أمر ممكن. وإذا صعد اليسار في أوروبا من كفاحه ضد التدخل والتقشف يمكن أن يساعد ذلك في تطوير بديل يساري في أوكرانيا.

المصدر: تيار الاشتراكيين الأمميين

٩ أذار ٢٠١٤

Partager cet article

Repost 0
Published by تيار اليسار الثوري في سوريا
commenter cet article

commentaires