Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
20 décembre 2013 5 20 /12 /décembre /2013 18:39

انتخابات 1954 فليلزم الجيش ثكناته ولينعم السوريون بالديمقراطية .....

المرشحون يتسابقون لنيل رضى الشعب لانتخابهم ... لا لنيل رضى السلطات !!!

 لعل أكثر مايحز في النفس بأيامنا هذه، هو أن تتحول دولة كسوريا من مرتعٍ للديمقراطية وإطلاق الحريات العامة، إلى ركامٍ من الدمار الناتج عن تعنت شخص واحد بأن يشارك الشعب ولو بجزء يسير من سلطاته.


لقد مرت سوريا منذ وجودها إلى اليوم، بالعديد من الأزمات والنكبات، وكانت الروح الوطنية العالية لدى رجالاتها، هي جسر العبور من أزمة إلى النور، فكان شعار الوطن أولاً هو الدليل الذي اهتدت به معظم الحكومات التي مرت على سوريا منذ انتخاب برلمانها التأسيسي الأول في العام 1928 مروراً بالاستقلال التام عام 1946 وانتهاءاً بالوحدة مع مصر عام 1958 والتي تعتبر بمثابة بداية النهاية لعصور النهضة والتطور الاقتصادي والسياسي والاجتماعي التي كان السوريون يبذلون قصارى جهدهم للوصول إلى مرحلة الكمال بهم.

 

وتندرج الانتخابات النيابية الجارية في 25 أيلول 1954 ضمن مجموعة كبيرة من الأدلة والبراهين التي تثبت روعة الحياة الديمقراطية التي كان يعيشها الشعب السوري، والتي تدل على التعايش الوطني لهذا بمختلف أطيافه وأحزابه السياسية، وتظهر هامش الحرية الكبير الذي كان يعيشه المواطنون من خلال إبداء آرائهم السياسية والاجتماعية بكل أريحية ومن دون رقيب أو حسيب.

 

تنافس السياسيون السوريون والمستقلون على مقاعد البرلمان البالغ عددها 140 مقعداً، كانت المنافسة حامية الوطيس، وابتدأ العمل الفعلي عليها منذ الشهر الأول من عام 1954.

 

وقد نشرت جريدة الإنشاء السورية الصادرة في حزيران 1954 ، خبراً مفاده أن وزارة الداخلية اقترحت على رئاسة مجلس الوزراء إعطاء إجازة رسمية للمحافظين الحزبيين من أجل عدم استغلال نفوذهم والعمل لمصلحة حزبهم على حساب الأحزاب الأخرى وإسناد وظائفهم للمستقلين الحياديين، وكان هذا الاقتراح قد لاقى صداً لدى رئاسة مجلس الوزراء التي كانت من جهتها ستعقد العزم على تعطيل بعض المناصب لحين فترة الانتهاء من الانتخابات.

 

أما الإعلان عن أسماء المرشحين فكان يتم بطريقة جد راقية تروج كل جريدة حزبية لأعضاء حزبها المرشحين للانتخابات، ومنها كانت جريدة الشعب التابعة لحزب الشعب، حيث تصدرت الصفحات الأولى من هذه المجلة منذ مطلع العام 1954 أهمية التصويت في الانتخابات لصالح حزب الشعب والفوائد التي سيجنيها المرشح من هذا التصويت، وفي عددها الصادر في 16 أيلول 1954، نشرت جريدة الشعب قائمة مرشحيها للانتخابات عن دائرة دمشق ونلاحظ أن مرشحي الحزب هم من مختلف ملل ومذاهب المجتمع السوري من مسلمين ومسيحيين.

 

أما عن يوم الانتخابات الحامية الوطيس، تنشر مجلة المصور الصادرة في العام 1954، الدور الكبير الذي لعبته المرأة خلال هذه الانتخابات، وكيف أن المرأة السورية كانت تقدم على انتخاب المرشحين التقدميين حتى ولو كانوا من الحزب الشيوعي، لأن تصريحاتهم كانت تقوم على إعطاء المرأة حقوقها كاملة دون أي نقصان.

 

في يوم الانتخابات كما تقول مجلة المصور، كانت الأجواء تشبه الأجواء الأمريكانية خلال الانتخابات، فكانت صور المرشحين تضاء بأنوار النيون، ومكبرات الصوت تذكر الناس ليلاً ونهاراً بمرشح الوطنية أو مرشح النزاهة أو مرشح الصيت الحسن ....إلخ

 

كما لوحظ خلال فترة الانتخابات، كثرة التحالفات السياسية للأحزاب، وخاصة الأحزاب التقدمية، وقد كان من بين هذه التحالفات تحالف خالد العظم الذي تعرض لحملات قاسية هو وزوجته مع الحزب الشيوعي، ولأهمية دور المرأة في الانتخابات، وزع خالد العظم على الناخبات عطر فرنسي يسمى "افتكرني" من أجل الحصول على أكبر قدر من الأصوات النسائية.

 

وخلال فترة الانتخابات صدرت الأوامر إلى الضباط وأفراد الجيش السوري بالتزام الثكنات العسكرية طيلة فتة الانتخابات، درءاً لحدوث أي احتكاكات بين عناصر الجيش والناخبين.

 

كان الوعي الانتخابي يمتد إلى طلبة الجامعات، فقد عقد طلاب الجامعة السورية اجتماعاً كبيراً قبيل الانتخابات، وضعوا قائمة بأسماء المرشحين الذين يتوسمون فيهم خير البلاد، ووزعت هذه القائمة على الناخبين باسم "قائمة طلاب الجامعة السورية" وهي تضم خالد بكداش الشيوعي، وسعيد الغزي رئيس الوزارة، وخالد العظم، وباقي المرشحين الاشتراكيين.

 

كان معظم المراقبين السياسيين يتوقع أن الحكومة لم تسمح بنجاح خالد بكداش زعيم الشيوعيين، لكن نجاح الرجل وإذاعة أسمه من إذاعة دمشق كانت دليل آخر على نظافة هذه الانتخابات ونزاهة الذين أشرفوا عليها.

وبعد فرز الأصوات انتهت الانتخابات على الشكل التالي : حزب الشعب 30 مقعداً – حزب البعث 22 مقعداً – الحزب الوطني 19 -  الإخوان المسلمين 4 – حزب التعاون 2 – الحزب السوري القومي 2 – حركة التحرر العربي 2 – الحزب الشيوعي السوري 1 – مستقلون 60.

 

هذه هي الانتخابات السورية، كما روتها صحف أيام زمان، وكما عاشها آباؤنا السوريون، هي الانتخابات التي وصفها قادة العالم أجمع، بأكثر الانتخابات نزاهة في الشرق الأوسط، هي نفسها التي تحولت منذ تولي حزب البعث واستئثاره للسلطة في 8 آذار 1963، إلى مجرد تنفيذ لأوامر السلطات الأمنية المسيطرة على أماكن الحل والعقد في البلاد، فلم نعد نرى ناخبين يتسابقون لنيل رضى الشعب عليهم لانتخابهم، بقدر مانرى ناخبين يتسابقون لنيل رضا السلطات الأمنية عليهم، لعلهم برضاها يحققون مغنمهم الذي يطمحون له، وهو أن يتولوا مقعداً برلمانياً فيما يطلق عليه اليوم تشبيهاً بمجلس الشعب.

Partager cet article

Repost 0
Published by تيار اليسار الثوري في سوريا
commenter cet article

commentaires